الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٦ - الإسلام يكرّم بني آدم
القرآن الكريم ينهى عن إهلاك الحرث والنسل
قال تعالى: (وَ إِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ) [١]، فليس من المنطق الإسلامي أن تحرق مكتبة الاسكندريّة وتبقى مدّة طويلة تلتهمها النيران، لأنّ هذا ليس منطق النبيّ صلى الله عليه و آله، ولا منطق الإمام عليّ عليه السلام، وهذه أوراق يجب أن تبحث بصراحة، فحرق التراث الفكري يعني حرب على الفكر المقابل. أمّا منهج أهل البيت عليهم السلام فيعتمد على الانفتاح على العلوم البشريّة وتهذيبها وترشيدها، والاستفادة من الخبرات البشريّة والانجازات التي حقّقها الآخرون في تدبير المعيشة وخدمة العلوم الدنيويّة، فضلًا عن العلوم الاخرويّة.
الإسلام يكرّم بني آدم
الأصل الأوّلي في الإنسان عموماً هو أن يكون مكرّماً، قال تعالى: (وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ) [٢]، وهذا يشمل المسلمين وغير المسلمين، هذا هو الأصل الأوّلي، وكما يقول الإمام عليّ عليه السلام:
«إمّا أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق»سند، محمد، الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية، ١جلد، باقيات - قم - ايران، چاپ: ١، ١٤٢٧ ه.ق.
[٣]، وهذه العبارة من قول الإمام عليه السلام التي رفعها الأمين العامّ للُامم المتّحدة كوفي عنّان شعاراً للسلام ولتفعيل الحوار بين الطوائف والقوميّات؛ ولهذا قال: «إنّها يجب أن تكون شعاراً لحوار الحضارات».
إذن الجهاد الابتدائي يعني التلويح بالقوة لحفظ حقوق المسلمين والمستضعفين المسلوبة، ولا يعني الاعتداء على الشعوب بدون سبب أو ترويع شعب مسالم آمن.
[١] سورة البقرة: الآية ٢٠٥.
[٢] سورة الإسراء: الآية ٧٠.
[٣] نهج البلاغة: ٤٢٦- رسائل أمير المؤمنين عليه السلام، الرقم ٥٣، كتبه للأشتر النخعي لمّا ولّاهمصر وأعمالها. تحف العقول: ٩٠، عهده عليه السلام إلى الأشتر حين ولّاه مصر وأعمالها.