الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣ - سورة الفاتحة وبيان صرط الحقّ
ذلك ويفترون بأنّ حقائق هذه الآيات أتى بها عبداللَّه بن سبأ، وأمّا (وَ لَا الضَّالِّينَ) فلا يمكن لنا أن نجعل الضالّين قدوة نهتدي بهم؛ لأنّه كيف نهتدي باناسٍ قد يضلّون عن الحقّ ويخرجون من الإيمان إلى الفسق، ولو في بعض الامور، وهؤلاء هم الذين لا تنطبق عليهم العصمة، وأمّا المعصومون فهم المنزّهون عن الخطأ وينطبق عليهم (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ)، فاللازم في التعليم والهديّ القرآني لسورة الفاتحة هو الاقتداء والائتمام بالمطهّرين من أهل البيت الذين يمسّون الكتاب المكنون كما في سورة الواقعة.
ويبقى هنالك شيء لا بدّ من الإشارة إليه، وهو أنّ مسألة معايشة القرآن لا بدّ أن لا تكون مقتصرة على الألفاظ، فكم من مدرسة أو مؤسّسة لحفظ القرآن ولكن تعلّق عملها على حفظ الألفاظ دون التعمّق في المعاني، فلا بدّ أن يخالط القارئ الألفاظ والمعاني، وأنّ يعيش حالة الحبّ مع القرآن الكريم، كما حصل في ليلة العاشر من المحرّم عندما طلب الإمام الحسين عليه السلام من أعدائه تأجيل القتال إلى صبيحة يوم العاشر، وقال عليه السلام:
«إنّي احب القرآن و تلاوته»
، ولذا قيل إنّ في ليلة العاشر سمع من معسكر الحسين عليه السلام دويٌّ كدويّ النحل من كثرة القراءة.