الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤١ - الإمام الحسين عليه السلام يرجع أعداءه إلى الاصول الأخلاقيّة
الأربع المتقدّمة التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بين بعضها البعض، ونحن نلاحظ أنّ الدساتير في البلدان الإسلاميّة تشير إلى أنّ دين الدولة هو الإسلام، وأنّ القرآن هو مصدر التشريع، أو بعبارات قريبة من هذا المعنى ومن هذا المنطلق: يجب أن يتنبه القانونيّون إلى أنّ الاصول القانونيّة ليست هي فقط المواد الدستوريّة التي من خلالها يمكن صياغة الأحكام والقوانين التي تلبّي حاجة النّاس، ونقصد من الاصول القانونيّة (البنى الأساسيّة التي يرجع إليها في سنّ القوانين، وترجع إليها تفاصيل القوانين والقوانين الفرعيّة)، فيجب الالتفات إلى أنّ الاصول القانونيّة ليست مقتصرة على المواد الدستورية الامّ (الأصليّة) بل لا بدّ من النظر إلى المواد الأخلاقيّة التي يؤمن بها ذلك المجتمع، والتي هي نفسها اصول قانونيّة بناء على ما ذكرناه من ارتباط المراحل الأربع.
روح الشريعة وفقه المقاصد
ما ذكره فقهاء الإماميّة من أنّ هناك روح الشريعة وفلسفة الأحكام ترجع إلى اصول قانونّية ولكن لا تقتصر على الاصول القانونيّة الفرعيّة، وما يسمى (فقه المقاصد) ولا يعني فقه المقاصد إرجاع الفقه إلى المقاصد الفرعيّة، بل هناك ما هو أكثر أصالة من الأحكام الفرعية، وهي البنية التحتيّة الأخلاقيّة التي تهيمن على القوانين الفرعيّة.
صحيح أنّ هناك فرق بين الباحث القانوني والباحث الأخلاقي باعتبار اختلاف التخصّص، ولهذا نجد أنّ القاضي- مثلًا- سواءً كان قاضياً مدنياً أو شرعياً- أنّ عليه فصل النزاع بالمواد القانونيّة التي ترجع إلى الهيمنة الأخلاقيّة كما ذكرنا.
الإمام الحسين عليه السلام يرجع أعداءه إلى الاصول الأخلاقيّة
لا شكّ أنّ للُاصول الأخلاقيّة أثر كبير في استرجاع الصواب وإعادة المخطئ إلى الطريق الصحيح، ولكن كلّ ذلك متوقّف على استجابة الوجدان الجماهيري المتمثّل