الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٢ - العصمة العلميّة والعمليّة عند أهل البيت عليهم السلام
الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ)، وهو إشارة واضحة إلى أنّ جميع الامور لا يمكن أن تستقيم، ويتحقّق في تطبيقها العدالة، إلّابرضى الناس بإدارة أهل البيت عليهم السلام لشؤونهم دون غيرهم، فكان إخبار القرآن الكريم- أنّ إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الربّ الجليل بالإسلام ديناً، يكمن في ولاية أهل البيت عليهم السلام من خلال قوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) [١]- بياناً واضحاً للتقديرات الإلهيّة في منهجيّة الإصلاح والعدالة التي يتّبعها أهل البيت عليهم السلام في جميع المجالات، ليتحقّق معها الوعد الإلهي بيأس الكفّار من التلاعب في الدين (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِ) [٢]، وهذه في حقيقتها ملحمة قرآنيّة، سلّطت الأضواء على أنّ العزّ والعدالة في المجتمع الإسلامي، بل في البشريّة جمعاء، لم ولن ولا يتحقّقان إلّابتولّي أهل البيت عليهم السلام لإدارة الامور.
فحاكميّة أهل البيت عليهم السلام وطاعتهم هو السبيل الوحيد للتكامل والرقيّ، فكانت حقّاً كربلاء المصحّح لمسيرة الامّة، والباني لمجدها، فهي العنوان الأوضح لمسيرة الإصلاح الإنساني.
العصمة العلميّة والعمليّة عند أهل البيت عليهم السلام
من المسائل التي نستلهمها من قوله تعالى: (كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ) أنّ هناك مقام تتّضح فيه معالم العدالة التي يريدها اللَّه تعالى للنّاس، وهذا المقام هو وجود العصمة العلميّة والعمليّة التي انيطت بذوي القربى؛ لأنّ العدالة في جميع مجالاتها لا تتحقّق إلّاإذا اتّصف القائمون على إدارة شؤون الناس بالعصمة العلميّة والعمليّة، فالعادل مهما بلغ في درجاتها قد يقع في الخطأ، أو الميل عن الحقّ ولو جهلًا، مع عدم اتّصافه بالعصمة العلميّة، وهذا ما تطالعنا به سورة يوسف عليه السلام في قوله
[١] و [٢] سورة المائدة: الآية ٣.
[٢]