الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠ - الإصلاح عند أهل البيت عليهم السلام
أفراده إلّاما اخذ قيداً في التشريف والتكريم (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ) [١]، ليصبح الناس سواسية في الحقوق والواجبات بين يدي النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله، ويُمنح العطاء بلا مفاضلة بين الجميع، وتقسيم الغنائم بالتسوية- وهذا العدل لم يكن مألوفاً في المجتمعات الجاهليّة السابقة، فللشريف عطاء غير ما يعطى للآخرين- واستمرّ العدل في الرعيّة مع وجود الرسول صلى الله عليه و آله، ولكن ما أن أغمض عينيه حتّى استأثر جماعة بالسلطة فلتة لم يوق المسلمين شرّها والذي غيّر مسيرة الامّة- والذي صرّح به الثاني بقوله:
«ما هو إلّاأن رأيت أسلم فأيقنت بالنصر»
[٢]- وبدأت عمليّة إرجاع الامّة إلى جاهليّتها، فأخذت الأوصاف والقوميّات عناوين في تفريق العطاء، وازدادت المفاضلة هوّة في زمن الثاني، ففرّق في العطاء بين القرشي وغيره، والمهاجر وغيره.
وازداد الفتق اتّساعاً عندما تأمر عثمان على الناس، فقرّب من أبعده النبيّ صلى الله عليه و آله ونفاه، واستأثر بالسلطة من كان من الطلقاء وأبناء الطلقاء، والذين وقفوا في الصفّ الأوّل لمحاربة سيّد البشر صلى الله عليه و آله، ليحصلوا على الغنى والثراء، فملكوا الصفراء والبيضاء، والعقار والبساتين، فلا يجاريهم أحد من المسلمين في غناهم، وأخذت الناس تتذمّر من هذا التصرّف الجاهلي حتّى وصل إلى حالة الانفجار، وتعالت صيحات الثوّار من العراق ومصر وغيرهما من البلدان الإسلاميّة- كالعبديّين من عبدقيس من هجر والبحرين- للانقضاض على مركز السلطة والانحراف.
وبدأت الأيادي تشير إلى منبع الحقّ والعدالة، لتتشرّف الخلافة بأميرالمؤمنين عليه السلام، ويبدأ بمشروعه الإصلاحي لإعادة القوانين الإسلاميّة إلى نصابها، وسراية الأحكام في المجتمع، وتطبيقها على نحو يضمن حقوق الجميع، وينصب ميزان العدل
[١] سورة الحجرات: الآية ١٣.
[٢] تاريخ الطبري: ٣/ ٨٥، ذكر الخبر عمّا جرى بين المهاجرين والأنصار في أمر الإمارة فيسقيفة بني ساعدة.