الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨ - العقل الجماعي ومفهوم الشورى الصحيح في الإسلام
معصوم، والقرآن الكريم والمذهب الإمامي يدعو إلى العقل الجماعي «حق على العاقل أن يضيف إلى رأيه رأي العقلاء» [١] هذا هو الذي يطالب به الدين الإسلامي لغرض الوصول إلى الكمال والحصول على الحقيقة، وبالتالي يكون له الأثر الايجابي في الرقيّ والإسهام في التطوّر، ولم يعبّر الحديث بأنّ العاقل من جمع أهواء الناس إلى هواه»، أو: «من جمع سفاهات الناس إلى سفاهته»، بل قيّدها بإضافة آراء الآخرين إلى رأيه؛ ولذلك من المفيد أن نضيف إلى علمنا علم الغربيّين من حيث التكنولوجيا والتقنيات الحديثة والدراسات العلميّة والتعدّدية السياسيّة، ولكن ينبغي علينا أن نترك ما يعتبر من التخلّف في المجتمعات الغربيّة من الانحلال الخلقي والتفسّخ والرقص والمجون التي تضجّ منها اوروبا والهند واليابان مع كونهم غير مسلمين، لأنّهم يخشون على أنفسهم من شراسة الجنس والإغراء والتحلّل والمجون الذي تصدّره أمريكا.
فالعقل الجماعي الذي تكلّمنا عنه هو ما يعبّر عنه بالشورى في المفهوم الإسلامي وليس الإرادة الجماعيّة، ونحن نحترم التعدّدية في هذا الإطار، وهي جيّدة ومفيدة، ولكن المهمّ هو انتقاء الفكر الصحيح عند الآخر لا قبوله بشكل مطلق بحجّة قبول الرأي الآخر والتعدّدية، وإذا لم يكن فيه شيء من الصحّة لا نقبل منه شيء، وإذا كان يحتوي على نسبة ضئيلة من الصحة لا نقبل غير هذه النسبة الضئيلة، ونرفض الفكر الخاطئ منها.
ومن الأخطاء الشائعة في هذا الزمان إقحام الحوار وإدارته من قِبل أشخاص لا يعلمون من التخصّص الذي يدور حوله الحوار شيئاً، فليس من المعقول أن يدير
[١] غرر الحكم: ٥٥، رأي العاقل، الحديث ٤٩٦.
وورد الحديث: «أعقل النّاس من أطاع العقلاء»- راجع غرر الحكم: ٥٢، باب أعقل النّاس، الحديث ٣٨٥.