الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٥ - المرجعية الشيعيّة وموقعها في نظر الغرب
ظروف الإمام عليّ والإمام الحسن عليهما السلام بين التطابق والاختلاف
لو رجعنا إلى سيرة الإمام الحسن عليه السلام في الكوفة، فإنّنا نجده كان يطعن في شرعيّة معاوية على الملأ، وما كان ليفعل ذلك لولا نفوذه وقواعده الجماهيريّة، بل إنّ معاوية كان يحذر من الدخول في تصعيد سياسي مع الإمام الحسن، فضلًا عن أن يتمكّن من تصفيته بشكل علني وما أتيح للإمام الحسن عليه السلام من فرصة للطعن في شرعية معاوية بنحو علني متكرّر لم تكن موجودة للإمام عليّ عليه السلام مع اولئك، وتلك الفترة كان السائد فيها هو الوضع الحربي المسلّح بالرغم من الاعلان مرّات عديدة عن انحراف معاوية، إلّا أنّ ذلك لم يكن قد وصل إلى جميع النّاس، ولم تكن أفعال معاوية قد انكشفت بعدُ للنّاس بصورة جليّة، وبالرغم من أنّ الإمام عليّ عليه السلام لم يكن يرى شرعيّة الخلفاء بعد النبيّ صلى الله عليه و آله كذلك، إلّاأنّ المصلحة العامّة للمسلمين لم تسمح له بإعلان المواجهة لحكم من سبقه من الخلفاء، فلم يكن يعلن المعارضة الساخنة إلّافي فترات قصيرة ومحدودة حسب ما سمحت به الفرصة، كاحتجاجه عليه السلام مع الزهراء بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله أمام الصحابة في مسألة أحقّيته بالخلافة واغتصاب حقوق أهل البيت عليهم السلام وكرفضه لقبول أيمنصب في دولة الخلفاء وكشجبة لسيرة الشيخين يوم الشورى بعد موت الثاني، إذن فصلح الإمام الحسن كان الهدف منه الحفاظ على نفوذه في قواعده الجماهيريّة، ومن خلال الصلح الذي أقدم عليه استطاع أن يحافظ على التوازن بينه وبين معاوية.