الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣ - حروب النبيّ صلى الله عليه و آله كلّها دفاعيّة
يجب أن نفرق بين سيرة النبيّ وسيرة من بعده عموماً، وأنّ حروب النبيّ صلى الله عليه و آله ابتداء من بدر حتّى تبوك لم تكن حروباً تمثّل الجهاد الابتدائي، بل كلّها حروب دفاعيّة، والشاهد على ذلك أنّ غزوة بدر لم يقم بها النبيّ صلى الله عليه و آله إلّابعد أن قامت قريش بالاعتداء على المسلمين وعلى أموالهم في مكّة المكرّمة، بل كانت قريش تعتدي على المسلمين حتّى في المدينة المنوّرة على شكل غارات ليليّة، فكان هدف النبيّ صلى الله عليه و آله وقف العدوان القرشي والاقتصاص من قريش، فلذلك هاجم قافلة قريش التي كان يقودها أبو سفيان وحينها نزل قوله تعالى: (وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَ يَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ) [١]، ونجت قافلة أبي سفيان من المسلمين الذين كانوا يبنون على المقاصة الماليّة، والمقاصة الماليّة منطق دفاعي وليس منطقاً عدوانيّاً، ولا جهاداً ابتدائيّاً، كما هو مطروح في فقه المذاهب الإسلاميّة، وأنّ أبا سفيان قد أرسل إلى جيش قريش قائلًا: «إنّ العِير قد نجت ولا حاجة للحرب، إلّاأنّ قريش بخيلائها وكبريائها لم تتراجع عن الحرب، وعتبة قدنصح قريش أن لا تعتدي على النبيّ صلى الله عليه و آله وأن لا تحاربه، وكان النبيّ صلى الله عليه و آله يقول:
«إن يك عند أحد خير فعند صاحب الجمل الأحمر، و إن يطيعوه يرشدوا»
[٢]، وكان عتبة هو الراكب على الجمل الأحمر، حيث كان يريد أن يثنيهم عن ذلك، إلّاأنّ أبا جهل قال له: أجبنت يا عتبة؟ فابتدأ القتال، ولكن لم يكن الابتداء من طرف النبيّ صلى الله عليه و آله، بل هو من طرف قريش بدءاً بالعدوان المالي والعرضي والأمني وانتهاءً بساحة المعركة، إذن هذه هي معركة دفاعيّة.
وأمّا غزوة تبوك فهي عبارة عن الاستعداد الرادع لطغيان الروم الذين كانوا يهدّدون المسلمين.
[١] سورة الأنفال: الآية ٧.
[٢] راجع بحار الأنوار: ١٩/ ٢٢٤، الباب ١٠- غزوة بدر الكبرى.