الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩١ - الإصلاح عند أهل البيت عليهم السلام
الإلهي مرّة اخرى على يدي أخ الرسول ونفسه، ولكن أبت النفوس المريضة أن ترى في الدنيا وجه العدالة الحقيقي؛ لأنّها انغمست بوحل الانحراف الجاهلي، فتحرّكت في جماعات لمعارضة منهج الحقّ والاستقامة، لتضمن بقاء نفوذها وتمييز مقاماتها، فأجمعوا الجموع وأعدّوا العدد، لتقويض سلطة الإمام عليه السلام، ودارت الحروب التي راح ضحيّتها اولئك البسطاء المغرورين الذين استمالهم الباطل وتركوا الحقّ.
وبقي هذا الخط المنحرف إلى زمن الدولة العبّاسيّة، ومن قبلها في الدولة الأمويّة، ليصبح عنواناً للتزلّف والتقرّب للحاكم، وامتلأت الجماهير احتقاناً على السلطة، وبان الاختلاف بينهما، إلّاأنّ قوّة السلاح والقهر والاضطهاد كمّمت أفواه الناس، وكثرت التحديّات للدولة الإسلاميّة، وشعر المسلمون بالخطر الذي يهدّدهم، سواء من الخارج أو الداخل، فاحتاجت الجماهير إلى المحرّك والمنتفض على الاستبداد السلطوي، فكان هذا في حقيقته سرّ من أسرار النهضة الحسينيّة الإصلاحيّة، والدافع للتغيير الشامل، وقد بيّنه سيّد الشهداء عليه السلام بمقولته الخالدة:
«لم أخرج أشرا و لا بطرا ولا ظالما و لا مفسدا، و إنّما خرجت لطلب الإصلاح في امّة جدّي» [١].
فالإصلاح الحسيني احتاج إلى منهجيّة مختلفة، وسلاح قادر على أن يضع حداً للتهوّر الأموي، فكان الدم الحسيني الطاهر هو السلاح الذي أزاح الخوف عن الناس، وقوّض سلطة الانحراف، لتستبشر القواعد الجماهيريّة بالبركان الثائر، الذي حدّد معالم الإشعاع الإصلاحي، والنور الذي أضاء درب الثوّار، ليتسامى المنهج الحسيني في العُلى، ويضع موازين الحقّ باسس العدالة الإلهيّة، وهو الذي سعى له أهل البيت عليهم السلام في إعادة الامّة إلى سابق عهدها، واسترجاعها لكرامتها المسلوبة.
ولذا فإنّ اتّباع أهل البيت عليهم السلام هو الكفيل في شفاء جميع جراحات الامّة، وارتقائها إلى مقامات الشموخ والقوة، ولذلك صرّحت الآية الكريمة: (كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ
[١] بحار الأنوار: ٤٤/ ٣٢٩ فيما رواه الشيخ المفيد رحمه الله في وقعة الطفّ.