الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٦ - حدّية القانون واستبعاد العنصر الأخلاقي
«أتراهم خافوا أن يجور عليهم أو يظلمهم؟ لا و الله! خافوا الاستقصاء و المداقّة»
[١]، أي محاسبة اللَّه تعالى لعباده بالعدل.
وأخوف ما يخاف العبد من اللَّه تعالى أن يعامله بالعدل؛ لأنّ الإنسان إذا عامله اللَّه بعدله فلن ترجح كفّة حسناته على كفّة سيّئاته، وسيكون مصير العبد هو الخسران المبين، ولذلك فنحن نرجو أن يعاملنا اللَّه بفضله وعفوه ولا يعاملنا بعدله، إذن هناك فرق بين القضاء والحكم بالقانون، وبين القضاء والحكم بالأخلاق، ومن المفترض أن يرتبط البحث القانوني بالعدالة والحقوق لا بالفضل والإحسان والأخلاق، ومن هنا يطرح الإشكال الذي يثير علامة استفهام على جعل القوانين تستند إلى الأخلاق.
العلاقة بين الموازين الأخلاقيّة والقانونيّة
قالوا في إشكالهم: لا يمكن أن تكون هناك صلة بين النصوص القانونيّة والنصوص الأخلاقيّة، ولهذا فلا يصحّ أن تستنبط الأحكام القانونيّة استناداً إلى الموازين الأخلاقيّة. وكما يقال: إنّ القانون يمهّد إلى الحياة الخلقيّة، ولكن هناك اختلاف- كما أشرنا- بين الأمرين باعتبار أنّ الموازين القانونيّة تستلزم استيفاء كلّ حدود القضية.
حدّية القانون واستبعاد العنصر الأخلاقي
للردّ على هذا الإشكال نقول: لو سلّمنا كون الموازين القانونيّة أقلّ مرتبة من الموازين الأخلاقيّة، وأنّ الموازين القانونيّة تهدف إلى غرس الفضيلة والنظام في المجتمع، فإنّ المشرّع القانوني الديني، أو المشرع القانوني الوضعي، لا بدّ أن يضع نصب عينيه
[١] مستدرك الوسائل: ١٣/ ٤٠٦، باب أنّه يكره لمن يتقاضى الدين المبالغة في الاستقصاء، الحديث ١٥٧٣٩/ ٣. الوسائل: ١٨/ ٣٤٨، الباب المتقدّم، الحديث ٢٣٨٢١/ ١. معاني الأخبار: ٢٤٦، باب معنى سوء الحساب، الحديث ١.