الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٣ - الجهاد الابتدائي في النصوص الشرعيّة
لم يرسُ على مفهوم متّفق عليه على طاولة الجدل البشريّة.
فالإرهاب بما هو مفهوم يعتبر مفهوماً مذموماً، لا يساوي المبادرة بالقوّة العسكريّة، فربّما يبادر الشعب المظلوم باستخدام القوّة تجاه الجهات التي تظلمه، وهذا يتمّ في غياب أجواء الحوار، وعندها تعطي تلك الجهة الظالمة لنفسها الحقّ في استخدام القوّة تجاه تلك القوّة الضعيفة، وتعتبر أي فعل يشكّل مبادرة عسكريّة من قِبل تلك الجهة الضعيفة تعتبره إرهاباً، ومن الاجحاف اعتبار هذا العمل إرهاباً، بل هو مقاومة مشروعة لاسترداد الحقّ، كما هو حال المقاومة في جنوب لبنان.
مبرّرات القتال في القرآن الكريم
العنف واستخدام القوّة ليس من طبيعة الإنسان الأوليّة لا في التقنين ولا في التشريع، ولكنّها تكتسب الشرعية من خلال بعض الظروف المحيطة بها، ونحن نرى أنّ التشريع الإسلامي والآيات الكريمة تحمل شعاراً يتناغم مع الفطرة، فمن الآيات المحكمة قوله تعالى: (وَ ما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَ اجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً) [١]، فالقرآن الكريم بيّن أنّ هدف الجهاد وغرضه وغايته هو تثبيت شرع اللَّه تعالى، ونصرة المظلومين والمستضعفين، إذن جهاد الدعوة يحمل في طيّاته نصرة المظلومين، وإنجاز حقوق اللَّه على عباده، والاستضعاف تارةً يكون استضعافاً مالياً ومادياً، واخرى يكون استضعافاً عقائدياً وفكرياً وهو من أشدّ الاستضعاف، قال تعالى: (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا) [٢]، فهنا (لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً) هو الاستضعاف المالي والمادي، (وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا)
[١] سورة النساء: الآية ٧٥.
[٢] سورة النساء: الآية ٩٨.