الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥١ - أحاديث أهل البيت عليهم السلام في الرفق والحلم
اختلاف المصطلحات
وممّا تقدّم تبيّن أنّ هنالك ثلاثة مصطلحات:
الأوّل هو: كظم الغيظ، وهو حبس الغيظ والسيطرة على الغضب، وهذا يتقدّم ويتصدّر معالجة السوء الذي يواجهه الإنسان.
والثاني هو: العفو، وهو أن تسامح المعتدي عليك، ولكن يبقى في نفسك شيء.
والثالث- وهو الأفضل منهما-: الصفح والإعراض، وهو أن تنسى أنّك قد عفوت عنه، وهناك الصفح وهناك الصفح الجميل، وهو مرتبة أعلى. قال تعالى: (وَ لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [١]، وقال تعالى:
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ [٢]، فتارةً يكون دفع السيّئة ب (الحسن)، واخرى ب (التي هي أحسن)، وأمّا تعبير: (وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) [٣]، فهو مرتبة قصوى تفوق الإنسان، وهذه هي أرفع الدرجات على الإطلاق.
أحاديث أهل البيت عليهم السلام في الرفق والحلم
قال النبيّ صلى الله عليه و آله:
«بعثت إليكم بالحنيفيّة السمحة السهلة البيضاء» [٤].
[١] سورة فصّلت: الآية ٣٤.
[٢] سورة المؤمنون: الآية ٩٦.
[٣] سورة القلم: الآية ٤.
[٤] راجع بحار الأنوار: ٦٥/ ٣٤٦، ٢٧- باب دعائم الإسلام والإيمان، بيان الخطبة، الحديث ٢٦. وقد ورد أيضاً: «بعثت بالحنيفيّة السهلة السمحة»- شرح نهج البلاغة/ ابن أبي الحديد: ١٥/ ٩٩، ٢٣- من كلام له عليه السلام قاله قبل موته على سبيل الوصيّة.
وورد: «بعثني بالحنيفيّة السهلة السمحة»- الكافي: ٥/ ٥٠٢، باب كراهية الرهبانيّة وترك الباه، الحديث ١.