الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٩ - المراحل التي تستند إليها القضايا القانونيّة
وعلى كل حال فهذه الدساتير تستند إلى رؤية عقائديّة معيّنة أيّاً كانت هذه الرؤية، وهو ما يسمّى في العلوم الإسلاميّة (علم الكلام) أو (نظرية المعرفة).
هذا ما أوجزناه في هذه المرحلة، أمّا المراحل المتبقية وهي:
المرحلة الثانية: القضايا الأخلاقيّة.
المرحلة الثالثة: القضايا الحقوقيّة.
المرحلة الرابعة: القضايا القانونيّة.
فسوف نتناولها إن شاء اللَّه في ضمن مباحثنا الآتية.
معرفة خلفيّات القانون ودورها في الحكم عليه
من الصعب أن تعرف أنّ هذا القانون قانوناً عادلًا أم قانوناً ظالماً وأنت لا تعرف خلفيّته الحقوقيّة، أو أن تحكم على أمر معيّن بالصحة أو الخطأ وأنت لا تعرف فلسفته الأخلاقيّة، ومن الممتنع أن تحكم على رؤية أخلاقيّة من دون أن تتعرّف على الرؤية العقائديّة التي تستند إليها تلك الرؤية الأخلاقيّة، فمثلًا: بعض فلاسفة الغرب يعتقدون أنّ منظومة الأخلاق إنّما هي وليدة الغرائز الجنسيّة، ولهذا فهم يدعون إلى الإباحية الجنسيّة لغرض الوصول إلى الأخلاق، وذهب البعض الآخر إلى أنّ هناك روح وهناك قوّة عقليّة يجب أن تهذّب الغريزة الجنسيّة وتضبطها عن الخروج من الإطار الذي حدّد لها. ومن الواضح أنّ حكم هؤلاء القانوني سيختلف عن حكم اولئك باعتبار الاختلاف الناتج عن الخلفيّات العقائديّة الفلسفيّة والأخلاقيّة والحقوقيّة.
وهناك مدرسة الباراسيكلوجية أو علماء الأثير ولهم نظرة مخالفة للماديّين، ونظرياتهم مشابهة للنظريات الدينيّة والملل الموحّدة، ولهم مدارس وبحوث وجامعات وأكاديميات ومنتديات علميّة يطرحون من خلالها عقائدهم واصولهم التي يتبنّونها، ولهم مباحث معطاءة وخلّابة.