الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٣ - زيارة الحسين عليه السلام وتحدّي الطغاة
معرفتها يجدها في كتاب الوسائل في نهاية كتاب الحجّ [١]، كذلك الحثّ الشديد على زيارة سيّد الشهداء من قِبل الائمّة عليهم السلام في ظلّ تشديد الدولة آنذاك على الأئمة عليهم السلام، حتّى أنّ الإمام الهادي والإمام العسكري قد سجنا في سجن عسكري، ومن المعروف أنّ السجن العسكري خاضع لمراقبة أكثر صرامة من السجن المدني؛ لأنّ سامرّاء تعتبر قاعدة عسكريّة للجيش، ولو دقّقنا في الأمر لوجدنا أنّ الإمامين العسكريّين بالرغم من سجنهما العسكري في سامراء، إلّاأنّهما لم يتركا حثّ الأصحاب على زيارة الحسين عليه السلام وكذلك الإمام موسى الكاظم عليه السلام بالرغم من أنّه قد سجن في سجون مدنيّة، مع أنّها كانت رديئة ومعاملتهم معه سيّئة، إلّاأنّ السجن العسكري للإمامين العسكريّين يدلّ على توتّر الأجواء الأمنيّة، واستنفار الدولة العباسيّة، وإلّا لما سجن هذان الإمامان في أكبر قاعدة عسكرية لأكبر دولة عظمى آنذاك، وهذا يدلّ على ترقّب الدولة العباسيّة لظهور الإمام المهدي عليه السلام.
ولم يكتفِ الأئمّة عليهم السلام بذلك، بل إنّهم حثّوا أصحابهم على زيارة الحسين عليه السلام بالرغم من صعوبة الموقف، ولهذا فإنّ التاريخ يحدّثنا عن مرض الإمام الهادي في سامراء، ولم تكن سامراء مدينة كما نراها الآن، بل كانت قاعدة عسكريّة مدجّجة بالسلاح والجنود، وقد انتدب الإمام الهادي عليه السلام داود (أبا هاشم الجعفري)، وهو من كبار تلامذة الإمام، وفقيه من الفقهاء الكبار، والذي كان من نسل جعفر الطيّار، وكان من تلامذة الإمام الرضا والإمام الجواد والإمام الهادي عليهم السلام أيضاً، وهذا الشخص بالرغم من مقامه العالي عند الأئمّة عليهم السلام وكونه شخصاً عزيزاً لا يفرّط به مع ذلك انتدبه الإمام الهادي عليه السلام للدعاء له تحت قبّة الحسين عليه السلام، وكان ذلك في زمن المتوكّل المعروف ببغضه للحسين وأهل البيت عليهم السلام، وفتكه بشيعتهم، حتّى أنّه كان يقطع أيدي زوّار الحسين عليه السلام.
[١] وسائل الشيعة: ١٤/ ٤٢٨، باب كراهة ترك زيارة الحسين عليه السلام، فراجع.