الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٧ - دور الإعلام في تمرير المخطّطات
(وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُمْ وَ آخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) [١]، وكذلك امتدح القرآن الكريم الرهبان في قوله تعالى: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْباناً وَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) [٢]، والراهب إنّما سمّي راهباً لأنّه يعيش الرهبة والخوف والخشية من اللَّه تعالى، كما هو أحد وجوه التسمية، ولهذا فليس كلّ ما يسمّى بلفظة الارهاب أو إحدى مشتقاتها يكون مذموماً، بل إنّ الارهاب الذي يصفه القرآن في هذه آيات هو إرهاب ممدوح، ولهذا فمن المسلّم به أنّ هدف القانون الجنائي والجزائي، أو تشريع فقه الحدود والقصاص، هو ردع المعتدي ومن ثمّ السيطرة على شروره، وقطع الطريق أمام أهدافه المدمّرة، فهذا كلّه وإن سمّي إرهاباً إلّا أنّه محمود ويقبله العقل والشرع.
وأمّا الإرهاب المذموم فهو إرهاب العدوان والاستغلال والاستئصال وتجاوز الحدود، وليس منه ما تفعله الآن المقاومة الإسلاميّة ضدّ إسرائيل وإن وصفهم الغرب بذلك لأنّهم يرهبون العدوان الصهيوني ويوقفون عدوانهم.
الضابطة في قبول الإرهاب
الضابطة في قبول الإرهاب أو رفضه هو استعماله آلة للعدوان ولا يفترق في ذلك في الاعتداء على ضحايا أبرياء في المواجهة مع طرف معتدي جائر أو كانت المواجهة من رأس عدوانيّة، فإذا كان الإرهاب متجاوزاً للحدود وعدوانياً كان إرهاباً غير شرعي ومداناً، ويجب التصدّي له، أمّا إذا كان الإرهاب لردع العدوان فهو إرهاب إيجابي، وإذا كان ردّ العدوان بالإرهاب الإعلامي فهو أفضل من الحرب؛ لأنّ الحرب تكون
[١] سورة الأنفال: الآية ٦٠.
[٢] سورة المائدة: الآية ٨٢.