الحداثة العولمة الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٨ - دور الإعلام في تمرير المخطّطات
نتيجتها الضحايا والقتلى والخسائر الماديّة والبشريّة.
وكذلك فيما إذا كان الإرهاب لنيل الحقوق المصادرة والمغصوبة بدون التعدّي على حقوق الآخرين فهو إرهاب ممدوح، أمّا إذا كان استخدام الإرهاب للتعدّي على حقوق الغير فهو إرهاب سلبي، وهذا ما يبيّنه الشهيد محمّدباقر الصدر في كلامه حول مسألة قبح الظلم وحسن العدل، أي كيف نعرف الظلم، والظلم- كما يعرّف- هو تجاوز حدود الآخرين، والعدل هو أن تستوفي حقوقك من دون أن تتعدّى على حقوق الآخرين.
الرؤية الكونيّة الإلهيّة والتحضّر الغربي
ذكرنا في البحوث الاولى في سلسلة بحوثنا أنّ القانون يستند إلى خلفيّة حقوقيّة، والحقوق تستند إلى خلفيّة أخلاقيّة، والأخلاق تستند إلى رؤية كونيّة عقائديّة.
فلا يمكن فرض نظرية الحقوق التي تستند إلى رؤية أخلاقيّة ترجع إلى رؤية عقائديّة مادية على من يعتقد بالرؤية الكونيّة والعقائديّة الإلهيّة؛ لأنّ المؤمن باللَّه يعتقد بأنّ اللَّه هو خالق الكون، وهو أعلم به من غيره، كما في قوله تعالى: (أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) [١].
أمّا هؤلاء الماديّين الذين لا يعترفون بالخالق، ويجعلون الفرد في درجاته النازلة لا في درجاته العالية هو المحور، ويركّزون على حرّيته التي تطلق العنان لغرائزه وشهواته ونزواته، وكذلك الشعار المزيّف الذي يرفعونه وهو شعار تحرير المرأة، حيث يريدون أن تصبح المرأة سلعة تباع وتشترى، ولهذا فإنّ الرئيس الأمريكي في أحد خطاباته قال: «سنحرّر العالم الإسلامي من البرقع، وسنطلق الحقوق الجنسيّة»، فهو يسمّي إطلاق العنان في الغرائز الجنسيّة حقوقاً، مع أنّها عبارة عن مجموعة من
[١] سورة الملك: الآية ١٤.