تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦٦ - ٧٦٨٨ ـ منهال بن عمرو أبو محمد الأسدي الكوفي
قال : «وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع عن الدنيا وإقبال من الآخرة [١] نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه ، ومعهم المسوح ، فيجلسون منه مد البصر ، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه ، فيقول : أيتها النفس الخبيثة ، اخرجي إلى سخط من الله وغضب ، فتفرق في أعضائه كلها ، فتنتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول ، فتتقطع معها العروق والعصب ، فيأخذها ، فإذا أخذها لم يدعوها في يده [٢] طرفة عين ، حتى يأخذوها ، فيجعلوها في تلك المسوح ، قال : ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض ، فيصعدون بها ، فلا يمرّون بها على ملأ من الملائكة إلّا قالوا : ما هذه الروح الخبيثة؟ فيقولون : فلان بن فلان ، بأقبح أسمائه التي كان يسمّى بها في الدنيا ، حتى ينتهوا به [٣] إلى السماء الدنيا ، فيستفتحون لها ، فلا يفتح لها» ، ثم قرأ رسول الله ٦ : (وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ)[٤] ، قال : «ثم يقول الله : اكتبوا كتابه في سجّين في الأرض السفلى ، فيطرح روحه طرحا» ، ثم قرأ رسول الله ٦ : (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ)[٥] ، قال : فتعاد روحه في جسده ثانية ، فيأتيه ملكان فيجلسانه ، فيقولان له : من ربك؟ فيقول : هاه ، هاه ، لا أدري ، فيقولان له : ما دينك؟ فيقول : هاه ، هاه ، لا أدري ، فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول : هاه ، هاه ، لا أدري ، فينادي منادي [٦] من السماء : أن كذب عليّ عبدي ، فأفرشوه من النار ، وألبسوه من النار ، وافتحوا له بابا إلى النار ، فيدخل عليه من حرّها وسمومها ، ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ، قال : ويأتيه رجل قبيح الثياب ، قبيح الوجه ، منتن الريح ، فيقول : أبشر بالذي يسوؤك ، هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول : من أنت ، فوجهك الوجه الذي يجيء بالشر؟ فيقول : أنا عملك السيئ ، فيقول : ربّ لا تقم الساعة ، رب لا تقم الساعة» [١٢٤٨٠].
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، وأبو الحسن محمّد بن أحمد بن محمّد بن توبة ، قالا : أنا أبو الحسين أحمد بن عبد الله ، أنا عيسى بن علي بن عيسى بن داود.
ح وأخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر محمّد بن عبد الله بن عمر.
[١] بالأصل : انقطاع عن الآخرة وإقبال من الدنيا ، صوبنا الجملة عن د ، و «ز» ، وم.
[٢] كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
[٣] الأصل : بها ، والمثبت عن د ، و «ز» ، وم.
[٤] سورة الأعراف ، الآية : ٤٠.
[٥] سورة الحج ، الآية : ٣١.
[٦] كذا بإثبات الباء بالأصل ود ، و «ز» ، وم.