تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤٤ - ٧٦١٨ م ـ مقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود بن عمرو بن سعد ابن زهير بن لؤي بن ثعلبة بن مالك بن الشريد بن أبي أهون بن فاش بن دريم بن القين بن أهور بن بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة أبو الأسود ، ويقال أبو معبد الكندي
قدمت ومعي رجلان من أصحابي على رسول الله ٦ ، فطلبنا هل يضيفنا أحد؟ فلم يضيفنا أحد ، فأتينا رسول الله ٦ ، فقلنا : يا رسول الله ، أصابنا جوع وجهد ، وإنّا تعرّضنا هل يضيفنا أحد؟ فلم يضيفنا أحد ، فدفع إلينا أربعة أعنز [١] فقال : «يا مقداد خذ هذه فاحتلبها ، فجزّئها أربعة أجزاء ، جزء لي ، وجزء لك ، وجزءين لصاحبيك» ، فكنت أفعل ذلك ، فلمّا كان ذات ليلة شربت جزئي ، وشرب صاحباي جزءيهما ، وجعلت جزء النبي ٦ في القعب ، وأطبقت عليه ، فاحتبس النبي ٦ ، فقالت لي نفسي : إنّ رسول الله ٦ قد دعاه أهل بيت من المدينة فتعشّى معهم ، ورسول الله ٦ لا يحتاج إلى هذا ـ زاد ابن حمدان : اللبن ، وقال : فلم تزل نفسي تديرني حتى قمت إلى القعب ، فشربت ما فيه ، فلمّا تقارّ في بطني أخذني ما قدم وما حدث ، فقالت نفسي : يجيء رسول الله ٦ وهو جائع ظمآن فيرفع القعب ، فلا يجد فيه شيئا ، فيدعو عليك ، فتسجّيت كأني نائم ، وما كان بي نوم ، فجاء رسول الله ٦ ، فسلّم تسليمة أسمع اليقظان ولم يوقظ النائم ، فلمّا لم ير في القعب شيئا ، رفع رأسه إلى السماء فقال : «اللهمّ أطعم من أطعمنا ، واسق من سقانا» ، فاغتنمت دعوة رسول الله ٦ ، وأخذت الشفرة ، وأنا أريد أن أذبح بعض تلك الأعنز ، فأطعمه ، فضربت بيدي ، فوقعت على ضرعها ، فإذا هي حافل ، ثم نظرت إليهن جميعا ، فإذا هنّ حفّل ، فحلبت في القعب حتى امتلأ ، فأتيته ـ زاد ابن المقرئ : ... [٢] وأنا أتبسم فقال : «هيه بعض سوآتك يا مقداد» ، قلت : يا رسول الله اشرب ثم أجبر ـ وقال ابن المقرئ : الخبر ـ فشرب ثم شربت ما بقي ، ثم أخبرته ، فقال : «يا مقداد ، هذه بركة ، كان ينبغي لك أن تعلمني حتى نوقظ صاحبينا فنسقيهما من هذه البركة» ، قال : قلت : يا رسول الله ، إذا شربت أنت البركة وأنا فما أبالي من أخطأني.
أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنا أبو الحسين بن الآبنوسي ، أنا إبراهيم بن محمّد بن الفتح ، نا محمّد بن سفيان بن موسى ، نا سعيد بن رحمة بن نعيم الأصبحي قال : سمعت ابن المبارك ، عن صفوان بن عمرو ، حدّثني عبد الرّحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه قال : جلسنا إلى المقداد بن الأسود بدمشق وهو يحدّثنا ، وهو على تابوت ما به عنه فضل ، فقال له رجل : لو قعدت العام عن الغزو ، قال : أبت [٣] البحوث [٤] ، يعني سورة التوبة ، قال الله عزوجل :
[١] كذا بالأصل ود ، و «ز» ، وم : أربعة أعنز.
[٢] بياض بمقدار لفظة في الأصل وم ، و «ز» ، ود.
[٣] الأصل وم و «ز» : «آية» والمثبت عن د ، والمختصر.
[٤] البحوث ، ضبطها ابن الأثير بفتح الباء نقلا عن الفائق للزمخشري ، وفي اللسان : البحوث بضم الباء.