تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧١ - ٧٦١٨ م ـ مقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود بن عمرو بن سعد ابن زهير بن لؤي بن ثعلبة بن مالك بن الشريد بن أبي أهون بن فاش بن دريم بن القين بن أهور بن بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة أبو الأسود ، ويقال أبو معبد الكندي
وخرج سلمة بن الأكوع على رجليه يعدو ويسبق الخيل مثل السبع ، قال سلمة : حتى لحقت القوم فجعلت أراميهم بالنبل وأقول حين أرمي :
خذها وأنا ابن الأكوع
على [١] خيل من خيلهم ، فإذا وجهت نحوي انطلقت هاربا فأسبقها وأعمد إلى المكان المعور [٢] ، فأشرف عليه وأرمي بالنبل إذا أمكنني الرمي ، وأقول :
| خذها وأنا ابن الأكوع | اليوم يوم الرّضّع [٣] |
فما زلت أكافحهم وأقول : قفوا قليلا ، يلحقكم أربابكم من المهاجرين والأنصار ، فيزدادون عليّ حنقا فيكرون عليّ ، فأعجزهم هربا حتى انتهيت بهم إلى ذي قرد [٤] ولحقنا رسول الله ٦ والخيول عشاء ، فقلت : يا رسول الله ، إن القوم عطاش ، أوليس لهم ماء دون أحساء كذا وكذا؟ فلو بعثتني في مائة رجل استنقذت مما بأيديهم من السرح ، وأخذت بأعناق القوم. فقال النبي ٦ : «ملكت فأسجح» [٥] ثم قال النبي ٦ : «إنّهم ليقرون في عطفان» [١٢٤٢١].
فحدّثني خالد بن إلياس عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي الجهم قال : فرأيت الخيل وهم ثمانية : المقداد ، وأبو قتادة ، ومعاذ بن ماعص ، وسعد بن زيد ، وأبو عيّاش الزّرقي ، ومحرز ابن نضلة ، وعكّاشة بن محصن ، وربيعة بن أكثم.
أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو الحسن الدار قطني ، نا أبو عبد الله الحسين بن محمّد بن سعيد البزاز ، نا محمّد بن عبد الملك بن زنجويه أبو بكر ، نا جعفر بن سلمة أبو سعيد مولى خزاعة ، بصري ، نا أبو بكر بن علي بن عطاء بن مقدم ، نا حبيب بن أبي عمرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس قال :
بعث رسول الله ٦ سرية فيها : المقداد بن الأسود ، فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا ، وبقي رجل له مدد كثير لم يبرح ، فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله ، فأهوى إليه المقداد فقتله ، فقال له رجل من أصحابه : قتلت رجلا قال : لا إله إلّا الله ، فلما قدموا على النبي ٦
[١] في المغازي : فتكرّ عليّ خيل ...
[٢] المعور : يعني المكان ذي عورة (الأساس : عور).
[٣] الرضع جمع راضع وهو اللئيم ، وأراد أن هذا اليوم هو يوم هلاك اللئام (شرح أبي ذر ص ٣٢٩).
[٤] ذو قرد : ماء على ليلتين من المدينة ، بينها وبين خيبر (معجم البلدان).
[٥] يعني أنك قدرت فاعف ، والسجاحة : السهولة ، وهو مثل. (راجع النهاية).