تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨٠ - ٧٦١٨ م ـ مقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود بن عمرو بن سعد ابن زهير بن لؤي بن ثعلبة بن مالك بن الشريد بن أبي أهون بن فاش بن دريم بن القين بن أهور بن بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة أبو الأسود ، ويقال أبو معبد الكندي
صفوان بن عمرو ، حدّثني عبد الرّحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه قال :
جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوما ، فمر به رجل فقال : طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله ٦ ، والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت ، وشهدنا ما شهدت ، قال : فاستغضب المقداد ، فجعلت أتعجب ، ما قال الرجل إلّا خيرا ، ثم أقبل عليه فقال : ما يحمل الرجل على أن يتمنى شيئا [١] غيّبه الله عنه ، لا يدري لو شهد كيف كان يكون فيه ، والله لقد حضر رسول الله ٦ أقوام أكبّهم الله على مناخرهم في جهنم ، لم يعينوه ولم يصدقوه ، أولا تحمدون الله أن أخرجكم لا تعرفون إلّا ربّكم؟ مصدّقين بما جاء به نبيكم ٦ ، قد كفيتم البلاء بغيركم ، والله لقد بعث النبي ٦ على أشدّ حال بعث عليه نبي من الأنبياء في فترة وجاهلية ، ما يرون أنّ دينا أفضل من عبادة الأوثان ، فجاء بفرقان يفرق بين الحقّ والباطل ، وفرّق بين الوالد وولده ، حتى إن كان الرجل ليرى والده أو ولده أو جدّه كافرا ، وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان يعلم أنه [٢] إن مات ـ يعني ـ الكافر دخل النار ، فلا تقرّ عينه ، وهو يعلم أنه إن مات كان في النار ، وإنها التي قال الله (رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ)[٣].
أخبرنا أبو القاسم ، أنا أبو القاسم ، أنا أبو القاسم ، أنا أبو أحمد ، نا محمّد بن جعفر الإمام ، نا يوسف بن موسى القطّان ، نا يعقوب بن محمّد الزهري عن حاتم بن إسماعيل ، عن محمّد بن يوسف ، عن السائب بن يزيد قال : صحبت عبد الرّحمن بن عوف ، وطلحة بن عبيد الله ، وسعد بن أبي وقّاص ، والمقداد بن الأسود ، فلم أسمع أحدا منهم يتحدث عن رسول الله ٦ إلّا أنّي سمعت طلحة بن عبيد الله يتحدّث عن يوم أحد.
أخبرنا أبو الحسن الخطيب ، أنا محمّد بن الحسن بن محمّد ، نا أحمد بن الحسين بن زنبيل [٤] ، نا عبد الله بن محمّد ، نا محمّد بن إسماعيل ، حدّثني إبراهيم بن المنذر ، نا العباس ، حدّثني موسى بن يعقوب ، عن قريبة ـ وهي ابنة عبد الله ـ عن كريمة ـ وهي ابنة المقداد ـ عن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطّلب ، قالت : كنت أنا وزوجي المقداد وسعد بن أبي وقّاص على فراش وعلينا خميل واحد [٥].
[١] مكانها بياض في م وز ، وفي د : «محضرا».
[٢] سقطت من م.
[٣] سورة الفرقان ، الآية : ٧٤.
[٤] في م : زينب.
[٥] تهذيب الكمال ١٨ / ٣٥١ طبعة دار الفكر.