تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤ - ٧٥٩١ ـ المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسي ـ وهو ثقيف ـ أبو عيسى ـ ويقال أبو عبد الله ، ويقال أبو محمد ـ الثقفي
قال : وكان قتل منهم [١] ثلاثة عشر إنسانا ، فبلغ ذلك ثقيفا بالطائف ، فتداعوا للقتال ، ثم اصطلحوا على أن تحمل عني عروة بن مسعود ثلاث عشرة دية.
قال المغيرة : وأقمت مع النبي ٦ حتى اعتمر عمرة الحديبية في ذي القعدة سنة ست من الهجرة ، فكان أول سفرة خرجت معه فيها ، وكنت أكون مع أبي بكر الصّدّيق ، وألزم النبي ٦ فيمن يلزمه ، وبعثت قريش عام الحديبية عروة بن مسعود إلى رسول الله ليكلمه ، فأتاه ، فكلّمه وجعل يمس لحية رسول الله ٦ والمغيرة بن شعبة قائم على رأس رسول الله ٦ ، مقنّع في الحديد ، فقال لعروة وهو يمس لحية رسول الله ٦ : كفّ يدك قبل أن لا تصل إليك ، فقال : يا محمّد ، من هذا؟ ما أفظّه وأغلظه ، فقال : «هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة» فقال عروة : يا غدر ، ما غسلت عني سوأتك إلّا بالأمس [٢] ، وانصرف عروة إلى قريش ، فأخبرهم بما كلّم به رسول الله ٦ [١٢٣٩٥].
أخبرنا أبو البركات الأنماطي ، أنا أبو الفضل بن خيرون ، أنا أبو القاسم بن بشران ، أنا أبو علي بن الصّوّاف ، نا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة ، نا العلاء بن عمرو [٣] ، نا عبد الله بن الأجلح ، عن محمّد بن إسحاق [٤] ، عن عامر بن وهب قال :
خرج المغيرة بن شعبة وستة نفر من بني مالك إلى مصر تجارا حتى كانوا ببزاق [٥] عدا عليهم المغيرة فذبحهم جميعا وهم نيام ، قال : فأفلت منهم يومئذ الشريد ، واستاق المغيرة العير حتى قدم على رسول الله ٦ المدينة ، فأسلم ، فقال له رسول الله ٦ : «أمّا إسلامك فلن نردّه [عليك][٦] ، وأمّا حفرتك فليس نشركك فيها» فلمّا بلغ ذلك الخبر ثقيفا اجتمعت الأحلاف إلى عروة بن مسعود ، فقالوا : ما ظنك يا أبا عمير سسع [٧] بن الحارث سيد بني مالك ، قال : وكذلك كان رجلا آدم طويلا شديد الأدمة ، كأنه من رجال السند ، قال : ظنّي
[١] إلى هنا ينتهي الخبر في طبقات ابن سعد ، وتقطع ترجمة المغيرة بن شعبة فيها. وباقي الخبر في سير الأعلام وتاريخ الإسلام وانظر الجامع المصنف لعبد الرزّاق رقم ٩٦٧٨.
[٢] لما قتل المغيرة الرجال الثلاثة عشر ، تهايج الحيان وهما من ثقيف رهط المقتولين من بني مالك ، والأحلاف رهط المغيرة فما كان من عروة إلّا أن ودّى المقتولين ثلاث عشرة دية وأصلح الأمر (راجع سيرة ابن هشام).
[٣] في م : عمر.
[٤] سير أعلام النبلاء ٢ / ٢٦ مختصرا.
[٥] بزاق : موضع قريب من مكة وهو بالصاد أعرف راجع معجم البلدان (بصاق).
[٦] سقطت اللفظة من الأصل واستدركت عن د ، و «ز» ، وم.
[٧] كذا رسمها بالأصل وم.