تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤ - ٧٥٩١ ـ المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسي ـ وهو ثقيف ـ أبو عيسى ـ ويقال أبو عبد الله ، ويقال أبو محمد ـ الثقفي
تدخل في هذه الدعوة فتسبق من معك ، وتدرك من سبقك ، قال : فقال المغيرة : وددت والله أنّي لو علمت ذلك ، إنّي والله ما رأيت عثمان مصيبا ولا رأيت قتله صوابا ، فهل لك يا أبا اليقظان أن تدخل بيتك وتضع سيفك؟ وأدخل بيتي حتى تنجلي هذه الظلمة ويطلع قمرها ، فنمشي مبصرين نطأ أثر المهتدين ، ونجتنب سبيل الحائرين ، فقال عمّار : أعوذ بالله أن أعمى بعد إذ كنت بصيرا ، يدركني من سبقته ، ويعلّمني من علّمته ، فقال المغيرة بن شعبة : يا أبا اليقظان إذا رأيت السيل [١] جار فاجتنب [جريته][٢] ـ قال الزنبري : يعني بجار : جاري [٣] ـ ولا تكن كقاطع السلسلة ، فرّ من الضحل فوقع في الغمر ، فقال عمّار : اسمع ما أقول ، وانظر ما أفعل ، فلن تراني إلّا في الرعيل الأوّل ، قال : واطّلع عليهما عليّ ، فقال : ما يقول لك الأعور؟ إنّه والله على عمد [٤] يلبس عزله ، ولن يأخذ من الدين إلّا ما خلطته الدنيا ، فانتجاه عمر [٥] ، فأخبره ، فقال علي : ويحك يا مغيرة ، إنّ هذه الدعوة المودية ، تودي من دخل فيها إلى الجنّة ، وأنا أجتار [٦] إليهما [توهل من وهل [٧] ، فإذا غشيناك فالزم بيتك. فقال له المغيرة : أنت أعلم مني وأوقر][٨] ، أما إذا لم أعنك فلن أعن [٩] عليك.
أخبرنا أبو القاسم أيضا ، أنا أبو الفتح نصر بن أحمد بن أبي نصر ، أنا محمّد بن أحمد الجواليقي.
وأخبرنا أبو البركات بن المبارك ، أنا ابن الطّيّوري ، وأبو طاهر المقرئ ، قالا : أنا الطناجيري ، أنا محمّد بن زيد الأنصاري ، أنا محمّد بن محمّد بن عقبة ، نا هارون بن حاتم ، نا أبو بكر بن عيّاش قال : وحجّ بالناس مغيرة بن شعبة سنة أربعين [١٠].
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، نا ـ وأبو منصور بن خيرون ، أنا ـ أبو بكر الخطيب [١١] ،
[١] رسمها بالأصل و «ز» وم ، «السا» وفي د : «النيل» والمثبت عن سير الأعلام.
[٢] سقطت من الأصل ، ومكانها بياض في م ، وغير مقروءة في «ز» ، وفي د : جريه ، والمثبت عن سير الأعلام.
[٣] كذا بالأصل وبقية النسخ ، والوجه : جاريا.
[٤] في د : عمر.
[٥] كذا بالأصل وبقية النسخ ، ولعل الصواب : عمار.
[٦] صورتها بالأصل وم ود : «ولها احبار» والمثبت عن «ز» ، والمختصر : «وأنا اجتاز».
[٧] الوهل : الفزع.
[٨] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم ، واستدرك لإيضاح المعنى عن د ، و «ز».
[٩] كذا بالأصل وبقية النسخ : «أعن» والوجه : أعين.
[١٠] تاريخ الإسلام (٤١ ـ ٦٠) ص ١٢٢ وسير الأعلام ٢ / ٢٩.
[١١] رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١ / ١٩٢.