تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣ - ٧٥٩١ ـ المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسي ـ وهو ثقيف ـ أبو عيسى ـ ويقال أبو عبد الله ، ويقال أبو محمد ـ الثقفي
عليه ، فنظر إلى رأس بني مالك فأدناه إليه ، وأجلسه معه ثم سأله : أكل القوم من بني مالك؟ فقال : نعم ، إلّا رجل [١] واحد من الأحلاف ، فعرّفه إياي ، فكنت أهون القوم عليه ، ووضعوا هداياهم بين يديه ، فسرّ بها وأمر بقبضها ، وأمر لهم بجوائز وفضّل بعضهم على بعض ، وقصّر بي ، فأعطاني شيئا قليلا ، لا ذكر له ، وخرجنا ، وأقبلت بنو مالك يشترون هدايا لأهليهم وهم مسرورون ، ولم يعرض عليّ رجل منهم مواساة ، وخرجوا وحملوا معهم الخمر ، فكانوا يشربون وأشرب معهم ، وتأبى نفسي تدعني ينصرفون إلى الطائف بما أصابوا وما حباهم الملك ويخبرون قومي بتقصيره لي وازدرائه إيّاي ، فأجمعت على قتلهم ، فلمّا كنا ببيسان [٢] تمارضت وعصبت رأسي ، فقالوا لي : ما لك؟ قلت : أصدّع ، فوضعوا شرابهم ودعوني ، فقلت : رأسي يصدّع ولكني أجلس فأسقيكم ، فلم ينكروا شيئا ، فجلست أسقيهم وأشرب القدح بعد القدح ، فلما دبّت الكأس فيهم اشتهوا الشراب ، فجعلت أصرّف لهم وأنزع الكأس فيشربون ولا يدرون ، فأهمدتهم [٣] الكأس حتى ناموا ما يعقلون ، فوثبت إليهم فقتلتهم جميعا ، وأخذت جميع ما كان معهم ، فقدمت على النبي ٦ فأجده جالسا في المسجد مع أصحابه وعليّ ثياب سفري ، فسلّمت بسلام الإسلام ، فنظر إليّ [٤] أبو بكر بن أبي قحافة وكان بي عارفا ، فقال : ابن أخي عروة؟ قال : قلت : نعم ، جئت أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأشهد أن محمّدا رسول الله ، فقال رسول الله ٦ : «الحمد لله الذي هداك للإسلام» فقال أبو بكر : أمن مصر أقبلتم؟ قلت : نعم ، قال : فما فعل المالكيون الذين كانوا معك؟ قلت : كان بيني وبينهم بعض ما يكون بين العرب ونحن على دين الشرك فقتلتهم وأخذت أسلابهم وجئت بها إلى رسول الله ٦ ليخمسها أو يرى فيها رأيه ، فإنّما هي غنيمة من مشركين ، وأنا مسلم مصدق بمحمّد ٦ ، فقال رسول الله ٦ : «أمّا إسلامك فنقبله ولا آخذ من أموالهم شيئا ، ولا أخمّسه لأن هذا غدر ، والغدر لا خير فيه» ، قال : فأخذني ما قرب وما بعد ، وقلت : يا رسول الله ، ما قتلتهم وأنا على دين قومي ثم أسلمت حيث دخلت عليك الساعة ، قال : «فإن الإسلام يجبّ ما كان قبله» [١٢٣٩٤].
[١] كذا بالأصل وبقية النسخ ، وابن سعد.
[٢] كذا بالأصل وبقية النسخ : «بيسان» وفي «ز» : «ببساق» وبيسان موضع في جهة خيبر من المدينة (معجم البلدان).
[٣] تحرفت بالأصل إلى : «فاهديهم» وفي م : «فافهد بهم» والمثبت عن د ، و «ز» ، وابن سعد.
[٤] في ابن سعد : فنظر إلى أبي بكر.