تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٨ - ٧٥٩١ ـ المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسي ـ وهو ثقيف ـ أبو عيسى ـ ويقال أبو عبد الله ، ويقال أبو محمد ـ الثقفي
محمّد ٦ على أيديهم ، ثم قال بعد ذلك : عمرو بن العاص داهية العرب : جعلت شطرك بالمغرب وشطرك بالمشرق ، وإنّما هذا ـ يريد معاوية ـ هامة [١] اليوم أو غدا ، فكيف بك إذا اختلف أمر الناس على أي شقيك تقبل وبأيهما تهتم؟ قال : صدقت ، لعمر الله ، ثم ذهب إلى معاوية فقال : اعف لي عبد الله من العراق ، فقال معاوية : ما أنا بفاعل ، فألحّ عليه عمرو بن العاص ، وألحّ معاوية في الإباء حتى قال عمرو : فإن شئت فررناه [٢] جذعة ، فقال معاوية : أما إذا بلغ هذا منك فقد أعفيناه لك ، وأرسل معاوية مكانه حين خرج عمرو بن العاص إلى المغيرة بن شعبة ، فولّاه العراق ، فذكر ذلك لعمرو فقال : خدعني ، فأتى معاوية ، فقال : بعثت المغيرة إلى العراق؟ قال : نعم ، هذا عملك غلبتني على عبد الله فلم أجد منه بدا ، فقال عمرو : فتأمنه على المال؟ قال : فما ترى؟ قال : أرى أن تبعث على الأموال رجلا ، فلا يقدم المغيرة منه على قليل ولا كثير إلّا بأمرك ، ففعل معاوية ذلك ، فقال المغيرة حين جاءه ذلك : قد استوفى بعض الاستيفاء ، ولم يبلغ الذي بلغنا.
أخبرنا أبو بكر اللفتواني ، أنا أبو عمرو الأصبهاني ، أنا أبو محمّد بن يوة ، أنا أبو الحسن اللنباني [٣] ، نا ابن أبي الدنيا ، نا أبو كريب ، نا طلق بن غنّام [٤] ، نا شريك ، عن عبد الملك بن عمير قال :
كتب المغيرة بن شعبة إلى معاوية يذكر فناء عمره ، وفناء أهل بيته ، وجفوة قريش إيّاه ، قال : فورد الكتاب على معاوية ، وزياد عنده ، فلما قرأ الكتاب قال له زياد : يا أمير المؤمنين ، ولّني إجابته ، قال : فألقى إليه الكتاب ، قال : فصدر زياد الكتاب ثم كتب : أمّا ما ذكرت من ذهاب عمرك فإنه لم يأكله أحد غيرك ، وأمّا ما ذكرت من فناء أهل بيتك فلو أن أمير المؤمنين قدر أن يقي أحدا الموت لوقى أهل بيته ، وأمّا ما ذكرت من جفوة قريش إيّاك ، فأنّى [٥] يكون ذاك وهم أمّروك ، فلما قدم الكتاب على المغيرة فقرأه قال : اللهمّ عليك بزياد ، اللهمّ عليك بزياد.
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا عمر بن عبيد الله ، أنا أبو الحسين بن
[١] يعني أنه مشرف على الموت.
[٢] جاء في تاج العروس بتحقيقنا : جذع : وفرّ الأمر جذعا أي بدئ ، وفر الأمر جذعا أي أبدأه ، وإذا طفئت حرب بين قوم ، فقال بعضهم : إن شئتم أعدناها جذعة ، أي أول ما يبتدأ فيها.
[٣] تحرفت بالأصل وبقية النسخ إلى : اللبناني ، بتقديم الباء.
[٤] من طريقه رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٢ / ٣٠.
[٥] بالأصل وبقية النسخ : فانا.