تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٧ - ٧٦٧٧ ـ منصور بن المسلم بن علي بن محمد بن أحمد بن أحمد بن أبي الحرجين أبو نصر التميمي السعدي الحلبي المؤدب المعروف بالدميك
| غرام على طول البعاد يزيد | وحبّ على مرّ الزمان جديد | |
| وصبر إذا حاولت أثنى عنانه | ليصحب طوعا صدّ وهو كنود | |
| أبى القلب إلّا أن يتيّمه الهوى | ويسلمه التذكار فهو عميد | |
| قرنه على نأي المنازل وفرة | وجاد عليه بالصّبابة جيد | |
| وأصباه مرتاحا قضيب على نقا | تهبّ له ريح الصّبا فيميد | |
| أيا سابق الأظعان من أرض جوشن | سلمت ونلت الخصب حيث ترود | |
| أين لي عنها نشف ما بي من الجوى | فلم يشف ما بي عالج [١] وزرود [٢] | |
| هل العرجاء الغمر صاف لوارد | وهل خضبته بالخلوق مدود | |
| وهل عين أشمونيت تجري كمقلتي | عليها وهل ظل الجنان [٣] مديد | |
| إذا مرضت ودت بأنّ ترابها | لها دون اكحال الأشاة برود | |
| وهل ساحر إلّا لحاظ تحفظ عنده | مواثيق فيما بيننا وعهود | |
| تمثل لي عيني على الناس شخصه | فيقرب مني والمزار بعيد | |
| أزاح على الشوق عازب زفرتي | وردّ إليّ الهمّ وهو طريد | |
| وقد عرى قلب أراني أنه | على طول أيام الفراق جليد | |
| وأعجب مني أن صبرت لياليا | وأن اصطباري ساعة لشديد | |
| وما كنت أدري أن بسط النوى | ويسعى عدو بيننا وحسود | |
| وأن نصيبي من ودادك لوعة | لها في فؤادي والضلوع وقود | |
| قسوت فما يدني نواك تقرب | إليك ولا يثني قواك صدود | |
| وأفنيت عذر النفس فيك ولم أزل | أسد طريق الغدر وهو سديد | |
| وقد تحبب الإنسان ما فيه نقصه | وببغض ما ينمي به ويزيد | |
| ويؤثر من غير الضرورة ضره | ويرغب عن ما يسره ويحيد | |
| هو الجد لا يعطي المفادة صعبة | ويبدي في أسماحه ويعيد | |
| يريد من الأيام تصفو من الأذى | وتصفو ولا يقضى بذاك وجود |
[١] عالج رمال بين ميد والقريات ، وهي متصلة بالثعلبية على طريق مكة ، لا ماء بها (معجم البلدان).
[٢] زرود : رمال بين الثعلبية والخزيمية بطريق الحاج من الكوفة (معجم البلدان).
[٣] الأصل : الجناد ، والمثبت عن «ز» ، وم.