تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧ - ٧٥٩١ ـ المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسي ـ وهو ثقيف ـ أبو عيسى ـ ويقال أبو عبد الله ، ويقال أبو محمد ـ الثقفي
بما صنع المغيرة ببني مالك ، فبعث أبو سفيان معاوية بن أبي سفيان إلى عروة بن مسعود يخبره الخبر ـ وهو المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتّب ـ فقال معاوية : خرجت حتى إذا كنت بنعمان [١] قلت في نفسي : إن أسلك ذا غفار فهي أبعد وأسهل ، وإن سلكت ذا العلق [٢] فهي أغلظ وأقرب ، فسلكت ذا غفار ، فطرقت عروة بن مسعود من الليل ، فأخبرته الخبر ، فقال عروة : انطلق إلى مسعود بن عمرو المالكي ، فو الله ما كلمته منذ عشر سنين ، والليلة أكلّمه ، قال : فخرجنا إلى مسعود ، فناداه عروة ، فقال : من هذا؟ فقال : عروة ، فأقبل مسعود إلينا وهو يقول : أطرقت عراهية ، أم طرقت بداهية ، بل طرقت بداهية ، أقتل ركبهم ركبنا ، أم قتل ركبنا ركبهم ، لو قتل ركبنا ركبهم ما طرقني عروة بن مسعود ، فقال عروة : أصبت ، قتل ركبي ركبك يا مسعود ، انظر ما أنت فاعل ، فقال مسعود : إنّي عالم بحدة بني مالك وسرعتهم إلى الحرب ، فهبني صمتا ، قال : فانصرفنا عنه ، فلما أصبح غدا مسعود فقال : يا بني مالك ، إنّه قد كان من أمر المغيرة بن شعبة أنه قتل إخوانكم بني مالك ، فأطيعوني وخذوا الدية ، اقبلوها من بني عمكم وقومكم ، قالوا : لا يكون ذلك أبدا ، والله لا نترك الأحلاف أبدا حتى تقبلها ، قال : أطيعوني واقبلوا ما قلت لكم ، فو الله لكأني بكنانة بن عبد ياليل قد أقبل يضرب درعه روحتى [٣] رجليه ، لا يعانق رجلا إلّا صرعه ، والله لكأني بجندب بن عمرو قد أقبل كالسيد عاضا [٤] على سهم مفوق بآخر لا يشير إلى أحد بسهمه إلّا وضعه حيث يريد ، فلمّا غلبوه أعدوا القتال واصطفوا ، أقبل كنانة بن عبد ياليل يضرب درعه روحتي رجليه يقول : من مصارع؟ ثم أقبل جندب بن عمرو عاضا سهما مفوّقا بآخر ، قال مسعود : يا بني مالك ، أطيعوني ، قالوا : الأمر إليك ، قال : فبرز مسعود بن عمرو فقال : يا عروة بن مسعود ، اخرج إليّ ، فخرج إليه ، فلما التقيا بين الصفين قال : عليك ثلاث عشرة دية ، فإنّ المغيرة قد قتل ثلاثة عشر رجلا ، فاحمل بدياتهم ، قال عروة : حملت بها ، هي عليّ ، قال : فاصطلح الناس ، فقال الأعشى أخو [بني][٥] بكر وائل [٦] :
[١] نعمان واد لهذيل على ليلتين من عرفات ، وهو بين مكة والطائف (معجم البلدان).
[٢] ذو علق جبل معروف في أعلاه هضبة سوداء (معجم البلدان).
[٣] الأروح الذي تتدانى عقباه ويتباعد صدرا قدميه (النهاية).
[٤] كذا بالأصل كأسد غاضبا ، والمثبت عن د ، وم ، و «ز» ، والمغازي.
[٥] زيادة عن المغازي.
[٦] البيتان في مغازي الواقدي ٢ / ٥٩٨ ، ولم أعثر عليهما في ديوان الأعشى الذي بين يدي.