تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٩ - ٧٦١٨ م ـ مقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود بن عمرو بن سعد ابن زهير بن لؤي بن ثعلبة بن مالك بن الشريد بن أبي أهون بن فاش بن دريم بن القين بن أهور بن بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة أبو الأسود ، ويقال أبو معبد الكندي
أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، نا عبد العزيز الكتاني ، أنا أبو الحسن عبد الواحد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز العكبري ـ بها ـ نا أبو القاسم عمر بن يحيى بن داود الفحام السامري ، نا أحمد بن محمّد الضرير ، نا سويد بن سعيد ، نا شريك النخعي ، عن أبي اليقظان ، عن زاذان عن عليم الكندي عن سلمان قال : قال النبي ٦ : «يا سلمان ، امض إلى فاطمة فإن لها إليك حاجة» ، فجئت فاستأذنت عليها ، فإذا هي جالسة في وسط الدار ، فلمّا نظرت إليّ تبسمت فقالت : أبشرك يا سلمان ، فقلت : بشّرك الله بخير يا مولاتي ، قالت : صليت البارحة وردي ، فأخذت مضجعي ، فبينا أنا بين النائمة واليقظانة إذ بصرت بأبواب السماء قد فتحت ، وإذا ثلاثة [١] جوار قد هبطن [٢] من السماء لم أر أجمل منهن جمالا ، فقلت لإحداهن : من أنت؟ فقالت : أنا المقدودة ، خلقت للمقداد بن الأسود الكندي ، فقلت للثانية : من أنت؟ قالت : أنا ذرّة خلقت لأبي ذرّ الغفاري ، قلت للثالثة : من أنت؟ فقالت : أنا سلمى ، خلقت لسلمان الفارسي ، فأعجبني جمالهن ، قلت : فما لعلي بن أبي طالب فيكن زوجة؟ فقلن : مهلا ، إن الله يستحي منك أنّ يغيرك في علي بن أبي طالب ، فأنت زوجته في الدنيا وزوجته في الآخرة.
أخبرنا أبو الحسن المشكاني ، أنا أبو منصور النهاوندي ، أنا أبو العباس النهاوندي ، أنا أبو القاسم بن الأشقر ، نا البخاري ، نا عبد الله بن صالح ، نا معاوية بن صالح ، عن عبد الرّحمن بن جبير بن نفير ، عن أبيه قال : جاءنا المقداد بن الأسود لحاجة ، فقلنا : اجلس عافاك الله نطلب لك حاجتك ، فجلس ، فقال : لعجب من قوم مررت بهم آنفا يتمنون الفتنة ، وقد سمعت رسول الله ٦ يقول : «إنّ السعيد لمن جنّب الفتن ، إن السعيد لمن جنّب الفتن ـ فرددها ثلاثا ـ ولمن ابتلي فصبر» ، وأيم الله لا أشهد على أحد أنه من أهل الجنّة حتى أعلم على ما يموت عليه ، بعد حديث سمعته من رسول الله ٦ يقول : «لقلب ابن آدم أسرع انقلابا من القدر إذا استجمعت غليا» [١٢٤٣٥].
أخبرنا أبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالا : أنا أبو الحسين بن الآبنوسي ، أنا أبو الطيب عثمان بن عمرو ، أنا يحيى بن محمّد ، نا الحسين بن الحسن ، أنا ابن المبارك [٣] ، أنا
[١] كذا بالأصل وم ، ود ، و «ز».
[٢] في م : نزل.
[٣] من طريقه رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ١ / ١٧٥ ـ ١٧٦ وسير الأعلام ١ / ٣٨٨ ولم أعثر على الخبر في الزهد والرقائق لابن المبارك.