تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤٠ - ٧٧٢٨ ـ موسى بن عامر بن عمارة بن خزيم الناعم بن عمرو بن الحارث بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان أبو عامر بن أبي الهيذام المري الخريمي
كتب الوليد ما لم يكن عند الشيخين بدمشق : هشام ودحيم ، فلمّا مات هشام ودحيم أقبل إليه أصحاب الحديث ، فقالوا له : يا أبا عامر ، حدّثنا فإن عندك شيئا لا نصيبه عند غيرك ، فجلس لهم أبو عامر في غرب [١] المسجد في العامود الرابع مما يلي الغرب في الاسطوان الشامي ، فجلس لهم على كرسي ، فامتلأ الرواق ، وأنا معهم ـ فحدّثهم أول يوم ، والثاني ، والثالث ، فلمّا كان في اليوم الرابع وأنا حاضر مجلسه ، فقام إليه رجل يكنى أبا المطيع ، خراساني من أصحاب الحديث ، يسكن [٢] في بيوت باب البريد التي فيها البزارين الساعة ، فقال له : يا أبا عامر ، إن الناس يحبون أن يسمعوا ما تقول في التفضيل؟ فقال : أبو بكر ، قال : ثم من؟ قال : ثم عمر [٣] ، قال : ثم من؟ قال : ثم عثمان ، قال له أبو المطيع : جزاك الله خيرا ، فهذه السنّة ، وعلى هذا مضى السلف ، فوضع أبو عامر سبابته في شدقه الأيسر وفقع تفقيعة عظيمة سمع صوتها ثم قال : أوه! ما لعلي بن أبي طالب؟ وحقّ رسول الله لعليّ بن أبي طالب خير من هؤلاء كلّهم ، فضحك الناس ، فقال لهم أبو المطيع : ما أراد الشيخ إلّا خيرا ، ما أراد الشيخ إلّا خيرا ، وأدخل أبو [٤] الحسن سبابته في شدقه الأيسر وفقع تفقيعة عظيمة ، وقال : هكذا فقع أبو عامر.
قال أبو الحسن : أدركت من شيوخنا من شيوخ دمشق ممن يربّع بعلي بن أبي طالب ، فذكر جماعة ثم قال : وأبو عامر موسى بن عامر وبقيتهم لم يكونوا يربّعون.
قرأت على أبي محمّد بن حمزة ، عن أبي محمّد التميمي ، أنا مكي بن محمّد ، أنا أبو سليمان بن زبر قال : سمعت أبا الدحداح وأبا العباس بن ملّاس ، وأبا محمّد بن جمعة يقولون فيها ـ يعني ـ سنة خمس وخمسين ومائتين مات أبو عامر موسى بن عامر.
قرأت على أبي محمّد أيضا ، عن عبد الدائم بن الحسن ، عن عبد الوهّاب الكلابي ، أنا إبراهيم بن مروان ، قال : توفي أبو عامر بن خريم في ذي الحجّة من سنة خمس وخمسين ومائتين ، وهكذا قال عمرو بن دحيم ، وقال : في النصف من ذي الحجّة [٥].
[١] الأصل وم ود : عرف ، والمثبت عن «ز».
[٢] الأصل : سكن ، والمثبت عن د ، و «ز» ، وم.
[٣] قوله : «قال : ثم من؟ قال : ثم عمر» مكرر بالأصل ، وم.
[٤] تحرفت بالأصل إلى : أبا.
[٥] تهذيب الكمال ١٨ / ٤٧٨ طبعة دار الفكر ، وتهذيب التهذيب ٥ / ٥٦٨.