تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٠ - ٧٦١٨ م ـ مقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود بن عمرو بن سعد ابن زهير بن لؤي بن ثعلبة بن مالك بن الشريد بن أبي أهون بن فاش بن دريم بن القين بن أهور بن بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة أبو الأسود ، ويقال أبو معبد الكندي
خرجت يا رسول الله وأنا كأحدهم ، ورجعت وأنا أراهم كالعبيد لي ، قال : «كذلك الإمارة يا أبا معبد إلّا من وقاه الله شرّها» ، قال : لا جرم ، والذي بعثك بالحق لا أتأمر على رجلين بعدها.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر محمّد بن العباس ، أنا عبد الوهّاب بن أبي حية ، أنا محمّد بن شجاع ، أنا الواقدي [١] ، قال : فحدّثني موسى بن محمّد ، عن عاصم بن عمر ، عن محمود بن لبيد قال :
نادى : الفزع! الفزع! ثلاثا ، ثم وقف واقفا على فرسه حتى طلع رسول الله ٦ في الحديد مقنعا ، فوقف واقفا ، فكان أول من أقبل إليه المقداد بن عمرو ، وعليه الدرع والمغفر ، شاهرا سيفه ، فعقد له رسول الله ٦ لواء في رمحه ، وقال : «امض حتى تلحقك الخيول ، إنّا على أثرك» قال المقداد : فخرجت وأنا أسأل الله الشهادة. حتى أدرك أخريات العدو ، وقد أذمّ [٢] بهم فرس لهم فاقتحم فارسه وردف أحد أصحابه ، فأخذ الفرس المذمّ فإذا هو ضرع [٣] أشقر ، عتيق ، لم يقو على العدو ، وقد عدوا عليه من أقصى الغابة ، فحسر ، فارتبط في عنقه قطعة وتر ، وأخليه ، وقلت : إن مرّ به أحد فأخذه جئته بعلامتي فيه ، فأدرك مسعدة فأطعنه بالرمح فيه اللواء ، فزلّ الرمح ، وعطف عليّ بوجهه فطعنني وآخذ الرمح بعضدي فكسرته [٤] ، وأعجزني هربا ، وأنصب لوائي ، فقلت : يراه أصحابي ويلحقني أبو قتادة معلما بعمامة صفراء على فرس له ، فسايرته ساعة ونحن ننظر إلى دبر ابن مسعدة [٥] فاستحثّ فرسه ، فتقدّم على فرسي ، فبان سبقه ، وكان أجود من فرسي حتى غاب عني ، فلا أراه ، ثم ألحقه فإذا هو ينزع بردته فصحت : ما تصنع؟ قال : خير [٦] أصنع كما صنعت بالفرس ، فإذا هو قد قتل مسعدة وسجّاه ببردة ، ورجعنا ، فإذا فرس [٧] في يد علبة بن زيد الحارثي ، فقلت : فرسي وهذه علامتي ، فقال : تعال [٨] إلى النبي ٦ ، فجعله مغنما.
[١] رواه الواقدي في المغازي ٢ / ٥٣٩ وما بعدها.
[٢] أذم ، يقال : أذمت ركاب القوم أي أعيت وتأخرت عن جماعة الإبل.
[٣] ضرع : ضعيف ، والمهر الضرع : الهرم ، والنحيف.
[٤] كذا بالأصل ود ، و «ز» ، وم : ابن مسعدة.
[٥] الأصل وم ود ، و «ز» : فسكرته.
[٦] كذا بالأصل وم ، ود ، و «ز» ، وفي مغازي الواقدي : خيرا أصنع.
[٧] بالأصل وم ، و «ز» ، ود : «فرسي» والمثبت عن المغازي.
[٨] الأصل وم ، و «ز» ، ود : تعالى.