تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٢ - ٧٦١٨ م ـ مقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود بن عمرو بن سعد ابن زهير بن لؤي بن ثعلبة بن مالك بن الشريد بن أبي أهون بن فاش بن دريم بن القين بن أهور بن بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة أبو الأسود ، ويقال أبو معبد الكندي
قالوا : يا رسول الله ، إن رجلا شهد أن لا إله إلّا الله فقتله المقداد ، فقال : «ادعوا لي المقداد» ، فقال : «يا مقداد ، قتلت رجلا قال لا إله إلّا الله ، فكيف بلا إله إلّا الله غدا؟» فأنزل الله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً) إلى قوله : (كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ)[١] فقال رسول الله ٦ للمقداد : «كان رجلا مؤمنا يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتلته [٢] ، كذلك كنت أنت بخفي إيمانك بمكة قبل» [١٢٤٢٢].
قال الدار قطني : غريب من حديث سعيد عن ابن عبّاس ، تفرّد به حبيب بن أبي عمرة عنه ، وتفرّد به أبو بكر بن علي بن مقدم عن حبيب ..
أنبأنا أبو علي الحدّاد ، أنا أبو نعيم الحافظ ، نا محمّد بن أحمد بن محمّد ، نا الحسن ابن محمّد ، نا محمّد [٣] بن حميد ، نا جرير عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد قال : كان المقداد بن الأسود في سرية فحصرهم العدو ، فعزم الأمير أن لا يحشر أحد دابته فحشر [٤] رجل دابته لم تبلغه العزيمة ، فضربه ، فرجع الرجل وهو يقول : ما رأيت ما لقيت قط ، فمرّ على المقداد ، فقال : ما شأنك؟ وذكر له قصة ، فتقلّد السيف وانطلق معه حتى انتهى إلى الأمير ، فقال : أقده من نفسك ، فأقاده ، فعفى [٥] الرجل ، فرجع المقداد وهو يقول لأموتن [٦] والإسلام عزير [٧].
أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمّد الفقيه ، نا نصر بن إبراهيم المقرئ ، أنا أبو جعفر محمّد بن أحمد الأنماطي ، أنا أبو محمّد عبد الرّحمن بن أحمد بن محمّد بن حمكويه الروياني ، نا أبو سليمان يزيد بن سليمان المحدّث ، والفضل بن محمّد الورّاق ، قالا : نا إسماعيل بن الفضل البراقعي ، نا هشام بن عبيد الله ، نا محمّد بن مروان ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس في قول الله تعالى :
[١] سورة النساء ، الآية : ٩٤.
[٢] الأصل وم : فقتله ، والمثبت عن د ، و «ز».
[٣] قوله : «نا محمد» سقط من م ، فاختل السند.
[٤] كذا بالأصل ود ، و «ز» ، وم : «لا يحشر ... فحشر» وفي المختصر : يحسر ، وهو أشبه ، يقال : حسرت الدابة والناقة حسرا : أعيت وكلت ، والعرب تقول : حسرت الدابة إذا سيرتها حتى ينقطع سيرها (راجع اللسان : حسر).
[٥] الأصل : يعني ، والمثبت عن د ، و «ز» ، وم ، والذي في المختصر : فعفى الرجل السيف.
[٦] الأصل : لا مرين ، والمثبت عن د ، و «ز» ، وم.
[٧] الأصل : «عزيرا» والمثبت عن د ، و «ز» ، وم.