تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٣ - ٧٦١٨ م ـ مقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود بن عمرو بن سعد ابن زهير بن لؤي بن ثعلبة بن مالك بن الشريد بن أبي أهون بن فاش بن دريم بن القين بن أهور بن بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة أبو الأسود ، ويقال أبو معبد الكندي
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ)[١] قال : نزلت هذه الآية في رهط من أصحاب رسول الله ٦ ، منهم : أبو بكر ، وعمر ، وعلي ، وعبد الله بن مسعود ، وعثمان ابن مظعون ، والمقداد بن الأسود الكندي ، وسالم بن أبي حذيفة بن عتبة ، اجتمعوا في دار عثمان بن مظعون الجمحي ، فتواثقوا أن يجبّوا أنفسهم وأن يعتزلوا النساء ، ولا يأكلوا لحما ولا دسما ، وأن يلبسوا المسوح ، ولا يأكلوا من الطعام إلّا قوتا ، وأن يسيحوا في الأرض كهيئة الرهبان ، فبلغ ذلك رسول الله ٦ من أمرهم ، فأتى عثمان بن مظعون في منزله ، فلم يجده في منزله ولا إياهم ، فقال لامرأة عثمان أم حكيم ابنة أبي أمية بن حارثة السلمية : «أحقّ ما بلغني عن زوجك وأصحابه؟» قالت : ما هو يا رسول الله؟ فأخبرها ، فكرهت أن تحدّث رسول الله ٦ حين سألها ، وكرهت أن تبذي [٢] على زوجها ، فقالت : يا رسول الله ، إن كان أخبرك عثمان فقد صدقك ، فقال لها رسول الله ٦ : «قولي لزوجك وأصحابه إذا رجعوا إنّ رسول الله ٦ يقول لكم : إنّي آكل وأشرب ، وآكل اللحم والدسم ، وأنام ، وآتي النساء ، فمن رغب عن سنّتي فليس مني» ، فلما رجع عثمان وأصحابه أخبرته امرأته بما أمرها رسول الله ٦ ، فقالوا : لقد بلغ رسول الله ٦ أمرنا فما أعجبه؟ فذروا ما كره رسول الله ٦ ، ونزل فيهم : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ) قال : من الطعام والشراب والجماع (وَلا تَعْتَدُوا) قال : في قطع المذاكير (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) قال : للحلال من الحرام.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن محمّد بن عبد الرّحمن ، نا محمّد بن سعد [٣] ، أنا عفّان بن مسلم ، نا حمّاد بن سلمة ، نا ثابت أن المقداد بن عمرو خطب إلى رجل من قريش فأبى أن يزوّجه فقال له النبي ٦ : «لكني أزوجك ضباعة ابنة الزبير بن عبد المطّلب».
أخبرنا أبو منصور بن زريق ، أنا أبو الغنائم بن المأمون ، أنا أبو القاسم بن حبابة ، نا البغوي ، نا أبو الربيع الزهراني ، نا جعفر بن سليمان ، نا ثابت قال : كان عبد الرّحمن بن عوف ، والمقداد بن الأسود جالسين يتحدثان ، فقال له عبد الرّحمن : ما يمنعك أن تزوج؟
[١] سورة المائدة ، الآية : ٨٧.
[٢] بذوت على القوم وأبذيتهم وأبذيت عليهم : من البذاء وهو الكلام القبيح (اللسان : بذو).
[٣] رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣ / ١٦٢.