تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦٥ - ٧٦٨٨ ـ منهال بن عمرو أبو محمد الأسدي الكوفي
له ، فجلس رسول الله ٦ وجلسنا حوله كأنّ على رءوسنا الطير ، وفي يده عود ينكت [١] به في الأرض ، فرفع رأسه فقال : «استعيذوا بالله من عذاب القبر» مرتين أو ثلاثا ، ثم قال : «إنّ العبد المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة ، وانقطاع من الدنيا نزل إليه ملائكة بيض الوجوه ، كأن وجوههم الشمس ، معهم كفن من كفن الجنّة ، وحنوط من حنوط الجنّة ، فيجلسون معه مد البصر ، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه ، فيقول : أيتها النفس المطمئنة. اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان ، فتخرج نفسه تسيل كما تسيل [٢]القطرة من في السقاء ، فيأخذها ، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين ، حتى يأخذوها ، فيجعلوها في ذلك الكفن وذلك الحنوط ، فيخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض ، فيصعدون بها ، فلا يمرّون بها على ملأ من الملائكة إلّا قالوا : ما هذه الروح الطيبة؟ فيقولون : فلان بن فلان ، بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه في الدنيا ، حتى ينتهوا به إلى السماء الدنيا [٣] ، فيستفتحون له ، فيفتح له ، فيشيّعه من كلّ سماء مقربوها [٤] إلى السماء التي تليها ، حتى ينتهي به إلى السماء السابعة ، فيقول الله عزوجل : اكتبوا كتاب عبدي في علّيّين ، وأعيدوه إلى الأرض ، فإنّي منها خلقتهم ، وفيها أعيدهم ، ومنها أخرجهم تارة أخرى ، قال : فتعاد روحه في جسده ، ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له : ما دينك؟ فيقول : ديني الإسلام ، فيقولان له : ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول : هو رسول الله ٦ ، فيقولان له : وما علمك؟ فيقول : قرأت كتاب الله ، فآمنت به وصدقت ، فينادي منادي [٥] من السماء : أن صدق عبدي ، أفرشوه من الجنّة وألبسوه من الجنّة ، وافتحوا له بابا إلى الجنّة ، فيأتيه من روحها وطيبها ، ويفسح له في قبره مدّ بصره ، ويأتيه رجل حسن الوجه ، طيّب الرائحة [٦]، فيقول له : أبشر بالذي يسرّك ، فهذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول له : من أنت؟ فوجهك الوجه الذي يجيء بالخير ، فيقول : أنا عملك الصالح ، فيقول : ربّ أقم الساعة ، ربّ أقم الساعة ـ ثلاثا ـ حتى أرجع إلى أهلي ومالي».
[١] الأصل : ينكث ، والمثبت عن د ، و «ز» ، وم.
[٢] بالأصل : «تسل» والمثبت عن د ، و «ز» ، وم.
[٣] من هنا إلى قوله : السابعة سقط من م.
[٤] رسمها غير واضح بالأصل ، والمثبت عن د ، و «ز».
[٥] كذا «منادي» بإثبات الياء في الأصل وم ، و «ز» ، ود.
[٦] كذا بالأصل ، وفي م ، ود ، و «ز» : طيب الريح.