تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٩٠ - ٥٧٦٧ ـ قيس بن هبيرة المكشوح بن عبد يغوث بن الغزيل بن سلمة بن يدا بن عامر ابن عوثبان بن زاهر بن مراد أبو حسان المرادي
لقيس : إن شئت أن تجثّم على صدره ، وأضربه وإن شئت أن أجثم على صدره وتضربه ، قال قيس : اجثم أنت على صدره ، وأضبطه أكفك قتله ، فجثم فيروز على صدره ، وضبطه ، وضربه قيس بسيفه ، فقتله ، واحتزّ رأسه ، فبعث به إلى المهاجر بن أبي أمية ، فلمّا أتاه مقتل الأسود أقبل حتى دخل صنعاء فقال قيس بن عبد يغوث المرادي حين قتل الأسود العنسي :
| ضربته بالسيف ضرب الأسفان | ضرب امرئ لم يخش عقبى العدوان | |
| من زبر شيطان ولا سلطان | فمات لا يبكيه منّا إنسان | |
| نشوان لا يعقل وهو يقظان | ضل نبي مات وهو سكران | |
| والناس [١] تلقاهم كلهم كالذبّان | فالنور والنار لديهم سيّان |
ثم تنازع هؤلاء النفر الثلاثة في قتله ، فقال قيس : أنا قتلت الرجل واحترزت رأسه ، وقال فيروز : أنا ضبطته لك ولو لا ذلك لم تصل إلى قتله ، وقال داذويه : أنا كفيتكم ألا يدخل عليكم أحد ، وكان أشدّ ثغوركم ، ولو لا ذلك لم تقدروا على قتله.
والتمس قيس أن يغتالهما ، فصنع لهما طعاما ثم دعاهما واحدا واحدا ، فقتل داذويه ، ونذر [٢] فيروز فخرج وكان في ذلك بينهما أمر تفاقم فيه الشرّ حتى أصلح بينهما المهاجر بحمالة له ، فقال قيس في ذلك :
| زعم ابن حمراء القصاص بأنه | قتل ابن كعب نائما نشوانا | |
| كلا وذي البيت الذي حجت له | شعث المفارق تمسح الأركانا | |
| لأنا الذي نهبته فقتلته | ولقد تكبّد قائما يقظانا | |
| فعلوته بالسيف لا متهيّبا | مما يكون غدا ، ولا ما كانا | |
| فانصاع شيطان لكعب هاربا | عنه ، وأدبر ممعنا شيطانا |
أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد ، أنبأنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبّار ، أنبأنا أبو الحسن العتيقي ، أنبأنا أبو الحسن الدارقطني ـ إجازة ـ أنبأنا عمر بن الحسن بن مالك الشيباني ، حدّثنا الحارث بن محمّد بن أبي أسامة ، حدّثنا محمّد بن سعد ، أنبأنا محمّد بن عمر ، حدّثنا قيس ، عن مجالد ، عن الشعبي قال :
بعث أبو بكر قيس بن مكشوح إلى اليمن فقتل العنسي هو وفيروز بن الديلمي ، ثم بعث
[١] في «ز» : والناس إن تلقاهم كلهم كالذبان.
[٢] نذر بالشيء : علمه ، فحذره.