تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٨ - ٥٧٥٦ ـ قيس بن سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج أبو عبد الله ويقال أبو عبد الملك الأنصاري الخزرجي الساعدي
قال : أنا لم أفارقه طائعا ، هو عزلني ، فأرسلت إليه : إنّي سأكتب إلى علي في أمرك ، وراح قيس إليها فأخبرها الخبر ، فكتبت إلى علي تخبره بنصيحة قيس وأبيه في القديم والحديث ، وتلومه على ما صنع ، فكتب علي إلى قيس يعزم عليه إلّا لحق به ، فقال : والله ما أخرج إليه إلّا استحياء ، وإنّي لأعلم أنه مقتول ، معه جند سوء لا نية لهم ، فقدم على علي ، فأكرمه ، وحباه.
قال [١] : وأنبأنا محمّد بن عمر ، حدّثني سعيد بن راشد ، عن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة ، قال : وحدّثني معمر عن الزهري [٢] ، قالا :
لما قدم قيس بن سعد المدينة تؤامر فيه الأسود بن أبي البختري ، ومروان بن الحكم أن يبيّتاه فيمن معهما ، وبلغ ذلك قيسا فقال : والله إنّ هذا لقبيح [٣] أن أفارق عليا وإن عزلني ، والله لألحقنّ به ، فلحق بعلي بالعراق ، فكان معه وأخبره قيس بخبره وما كان يعمل بمصر ، فعرف عليّ أن قيسا كان يداري أمرا عظيما من المكيدة التي قصر عنها رأي غيره ، وأطاع علي قيسا في الأمر كله ، وجعله مقدمة أهل العراق على شرطة الخميس الذين كانوا يبايعون للموت ، فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى مروان بن الحكم والأسود بن أبي البختري يتغيظ عليهما وأنّبهما أشدّ التأنيب ، وقال : أمددتما عليا بقيس بن سعد وبرأيه ومكيدته؟ والله لو أمددتماه بمائة ألف مقاتل ، ما كان أغيظ لي من إخراجكما قيس بن سعد.
أخبرنا أبو عبد الله البلخي ، أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسن [٤] ، أنبأنا أبو علي بن شاذان ، أنبأنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب ، حدّثنا إبراهيم بن الحسين بن علي ، حدّثنا يحيى ابن سليمان الجعفي ، حدّثني عبد الرّحمن بن زياد ، حدّثنا أبو عبد الله اليماني ـ رجل من تجار اليمن ـ عن معمر ، عن الزهري.
أن عليا كان بعث مالك بن الحارث النخعي على مصر عاملا عليها ، فلمّا كان بالعيلق أربعين شمس شرب شربة من عسل ، فقتلته ، فبعث علي بعد الأشتر محمّد بن أبي بكر على مصر مكان الأشتر وعليها قيس بن سعد بن عبادة ، وكان عاملا لعلي على مصر قبل الأشتر ، فلمّا قدم محمّد على قيس بن سعد أخبره أنه قد حول ـ يعني ـ عزل ، وأنه بعث مكانه ، فقال له
[١] القائل : محمد بن سعد.
[٢] من طريق الزهري رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء ٣ / ١١٠.
[٣] بالأصل وم : «لقبيحا» خطأ.
[٤] بالأصل وم : الحسين.