تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٨ - ٥٦٤٧ ـ قابيل ويقال قابن ويقال قاين ، أيضا
بن علي القطان ، حدّثنا إسماعيل العطار ، أنبأنا إسحاق بن بشر قال : وحدّثني غير مقاتل من هؤلاء المسمّين.
أنّ هابيل قرّب مع الكبش زبدا ولبنا ، فكانت النار تجيء من السماء نارا بيضاء ، فإذا أراد الله أن يقبل قربان عبد جاءت النار حتى أحاطت بالقربان وصاحبه ، فتشمّ صاحب القربان ، ثم تعدل إلى القربان فتأكله ، وإذا لم يتقبل الله قربان العبد جاءت النار حتى أحاطت بالقربان فشمّته ، ثم عدلت عنه فلم تأكله ، قال : فجاءت النار ، فأحاطت بهابيل وقربانه فشمّت هابيل ثم عمدت فأكلت قربانه ، ثم جاءت حتى أحاطت بقربان قابين فشمته ثم عدلت عنه فلم تأكله ، قال قابين : قبل قربانك ولم يتقبّل قرباني لأقتلنك أو تعتزل أختي وتدعها ، قال : لا أفعل ، (إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) ـ يعني ـ الذين يتّقون سفك الدماء الحرام.
قال : فجاءا [١] إلى أبيهما فأخبراه [٢] فقال لهما : إنّ الله قد فصل بينكما ، فلا تشغلاني ، ودعاني حتى انطلق فأقضي نسكي ، فإنّ ربي أمرني أن أوافي الملائكة هناك ، وقد زوّجتكما. فمضى آدم ، فقال قابين : لا أمشي في الناس ، ويقول إخوتي : إنّ هابيل خير منك ، فأراد قتله فخاطبه أخوه يوما إلى أن ذهب أكثر ذلك اليوم ، فقال : اتّق الله يا أخي لا تقتلني ، فقد علمت ما نزل بآدم حين عصا ربّه ، إنّك إن قتلتني ألقى الله عليك الوحشة والذلّة [٣] ، وصرت طريدا لا ترى شيئا إلّا راعك ، ولا تسمع صوتا إلّا خفت ، فأبى إلّا قتله ، فقال له أخوه : (لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ) ـ يعني ـ تستوجب بإثمي ـ يعني ـ بإثم قتلي ، فإثمك الذي عملت (فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ ، وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ) يقول الله عزوجل : (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ)[٤].
أخبرنا أبو البركات بن المبارك ، أنبأنا أحمد بن الحسن بن خيرون ، أنبأنا أبو القاسم بن بشران ، أنبأنا أبو علي بن الصّوّاف ، حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة ، حدّثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، حدّثنا داود العطار ، عن ابن خثيم [٥] ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال :
[١] بالأصل : فجاء ، والتصويب عن م وز.
[٢] بالأصل : فأخبره ، والتصويب عن م وز.
[٣] كذا بالأصل ، وفي م وز : والمذلة.
[٤] سورة المائدة إلى آخر الآية ٣٠.
[٥] بالأصل وم وز : خيثم ، تصحيف ، والصواب ما أثبت بتقديم الثاء المثلثة ، وهو عبد الله بن عثمان بن خثيم القاري المكي ترجمته في تهذيب الكمال ١٠ / ٣٢٤.