تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٣ - ٥٧٥٦ ـ قيس بن سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج أبو عبد الله ويقال أبو عبد الملك الأنصاري الخزرجي الساعدي
فلما ورد كتاب قيصر على معاوية أهمّه وشاور فيه أصحابه فقيل له : أما الأيّد فادع لمناهضته إما محمّد بن الحنفية وإما عبد الله بن الزبير ، فقال : إذا كان الأمر هكذا فالمنافي [١] أحبّ إلينا ، فأحضر محمّد بن علي والأيّد الرومي حاضر ، فأخبره بما دعاه له ، فقال محمّد للرومي : ما تشاء؟ فقال : يجلس كلّ واحد منا ويدفع يده إلى صاحبه ، فمن قلع صاحبه من موضعه أو رفعه عن مكانه فقد فلح عليه ، ومن عجز عن ذلك وقهره صاحبه قضي بالغلبة له ، فقال محمّد : هذا لك ، فاختر أينا يبدأ بالجلوس ، فقال له : اجلس أنت ، فجلس وأعطاه يديه ، فجعل يمارسه ويجتهد في إزالته عن موضعه فلم يتحرك محمّد ، وظهر [٢] عجز الرومي لمن حضر ، فقال له محمّد : اجلس الآن ، فجلس وأخذ بيده فما لبث أن اقتلعه ورفعه في الهواء ثم ألقاه على الأرض.
فسرّ معاوية وحاضروه من المسلمين. وقال معاوية لقيس بن سعد والرومي الطوال : تطاولا ، فقال قيس : أنا أخلع سراويلي ويلبسها هذا العلج فإنّ ما بيننا ببين بذلك ، ثم خلع سراويله وألقاها إلى الرومي فلبسها ، فبلغت ثدييه وانسحب بعضها في الأرض ، فاستبشر الناس بذلك ، وجاءت الأنصار إلى قيس فقالت له : تبذّلت بين يدي معاوية ولو كنت مضيت إلى منزلك وبعثت بالسراويل إليه ، فقال :
| أردت لكيما يعلم الناس أنها | سراويل قيس والوفود شهود | |
| وأن لا يقولوا غاب قيس وهذه | سراويل عاديّ نمته ثمود | |
| وإنّي من القوم الثمانين [٣] سيّد | وما الناس إلّا سيّد ومسود | |
| وفضّلني في الناس أصلي ووالدي | وباع به أعلو الرجال مديد |
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأنا أبو الحسين بن النقور ، أنبأنا عيسى بن علي ، أنبأنا عبد الله بن محمّد قال : وقال محمّد بن عمر :
لم يزل قيس بن سعد مع علي بن أبي طالب حتى قتل علي ، فرجع قيس إلى المدينة ، فلم يزل بها حتى توفي في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان ، وكان يكنى أبا عبد الملك.
[١] رسمها بالأصل : «؟؟؟» والمثبت عن م والجليس الصالح.
[٢] كلمة «ظهر» كتبت فوق الكلام بالأصل ، بين السطرين.
[٣] كذا بالأصل وم ، وفي الجليس الصالح : «اليمانين» وقد مر في الرواية السابقة : اليماني.