تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤٨ - ٥٦٧٦ ـ القاسم بن عيسى بن عيسى بن إدريس بن معقل بن سيار بن شمخ بن سيار بن عبد العزى أبو دلف العجلي
| وليست سهام الحرب تفني نفوسنا | ولكن سهام فوقت من حواجب |
قال : وأنشدني محمّد بن أبي خليفة لأبي دلف :
| ضرّ الهوى في جسد العاشق | أحسن من [حلي][١] على عاتق | |
| ليس الذي ليس له شاهد | من الضنى في الجسم بالعاشق |
قرأت على أبي القاسم زاهر بن طاهر ، عن أبي بكر البيهقي ، أنبأنا الحاكم أبو عبد الله قال : أنشدنا أبو زكريا يحيى [٢] بن محمّد العنبري ، أنشدنا علي بن القاسم النحوي لأبي دلف في اللحية الطويلة :
| لا تفخرنّ بلحية | كثرت منابتها طويلة | |
| تهوي بها عصف الريا | ح كأنها ذنب الفتيلة | |
| قد يدرك المجد الفتى | يوما ولحيته قليلة |
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، حدّثنا [ـ و][٣] أبو منصور بن خيرون ، أنبأنا أبو بكر الخطيب [٤] ، أخبرني الحسين بن علي الصّيمري ، حدّثنا محمّد بن عمران المرزباني ، أخبرني محمّد بن يحيى الصولي ، حدّثني أحمد بن إسماعيل بن الخصيب قال : سمعت سعيد بن حميد يقول :
كان ابن أبي دؤاد قد اصطنع أبا دلف واختلسه [٥] بحيلة ، واختلسه [٦] من يد الافشين ، وقد دعا بالسيف ليقتله ، فكان أبو دلف يصير إليه في كل يوم ليشكره ، وكان ابن أبي دؤاد [٧] يقول به ويصفه ، فقال له المعتصم : إنّ أبا دلف حسن الغناء ، جيد الضرب بالعود ، فقال : يا أمير المؤمنين ، القاسم في شجاعته وبيته في العرب يفعل هذا؟ قال : نعم ، وما هو هذا؟ هو أدب زائد فيه. فكأن ابن أبي دؤاد عجب من ذلك. فأحب المعتصم أن يسمعه ابن أبي دؤاد ، فقال له : يا قاسم غنني ، فقال : والله ما أستطيع ذلك ، وأنا أنظر إلى أمير المؤمنين هيبة له وإجلالا ، فقال : لا بد من ذلك ، واجلس من وراء ستارة ، فكان ذلك أسهل عليه ، فضربت
[١] اللفظة استدركت عن م و «ز» ، لإقامة الوزن.
[٢] في «ز» وم : أبو زكريا يعني يحيى.
[٣] زيادة «الواو» عن «ز» ، وم ، لتقويم السند.
[٤] رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ١٢ / ٤٢٢.
[٥] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي تاريخ بغداد : واحتبسه بحيلة من يد الأفشين.
[٦] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي تاريخ بغداد : واحتبسه بحيلة من يد الأفشين.
[٧] بالأصل «ابن أبي داود» في كل المواضع في الخبر ، ومثله في م ، والتصويب عن «ز» ، وتاريخ بغداد.