تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٧ - ٥٧٥٦ ـ قيس بن سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج أبو عبد الله ويقال أبو عبد الملك الأنصاري الخزرجي الساعدي
كان على ولاية مصر قيس بن سعد فجعل معاوية يقول : ادعوا لصاحبكم فإنه على رأيكم ، فبعث إليه علي فعزله ، واتهمه وذلك أنه أراد معاوية عزله ، وولّاها محمّد بن أبي بكر ، فتقدم إليه أن لا يعرض لابن حديج [١] وأصحابه ، وكانوا أربعة آلاف قد نزلوا النّخيلة [٢] وتنحّوا عن علي ومعاوية بعد صفين ، فعبث بهم قال : ورحل قيس بن سعد حتى أتى المدينة ، فولعت [٣] به بنو أمية ، فخرج حتى أتى عليا فكان معه ، فكتب معاوية إلى مروان : ما ذا صنعتم ، لأن تكونوا أمددتم عليا بثلاثين ألفا أحبّ إليّ مما صنعتم من إخراجكم قيسا إليه ، قال : وكتب ابن حديج وأصحابه إلى معاوية : ابعث إلينا رجلا ، فبعث إليهم عمرو بن العاص ، فلجأ محمّد بن أبي بكر إلى عجوز كانت صديقة لعائشة ، ثم خرج من عندها فطلبوه فلم تقر لهم العجوز ، فأخذوا ابنا لها فأقرّ ، فطلبوه فأدركوه ، فقتلوه وأدخلوه [٤] في جيفة حمار ، فأحرقوه بالنار ، فقالت عائشة : لا أكلت شواء أبدا.
وأما محمّد بن أبي حذيفة فهرب من السجن حتى نزل ديرا قريبا من دير بني عبد الجبار الخثعمي ، فخرج أعوانهم إلى بعض المغار ، فوجدوه فيها فأطبقوا عليه فقتلوه.
قال : وقدم عمرو بن العاص على معاوية بعد فتحه مصر ، فعمل معاوية طعاما فبدأ بعمرو وأهل مصر فغدّاهم ، ثم خرج أهل مصر واحتبس عمرو عنده ثم أدخل أهل الشام فتغدوا ، فلمّا فرغوا من الغداء قالوا : يا أبا عبد الله بايع ، قال : نعم ، على أن لي عشرا ـ يعني ـ مصر ، فبايعه على أن له ولاية مصر ما كان حيا ، فبلغ ذلك عليا ، فقال ما قال.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنبأنا الحسن بن علي ، أنبأنا أبو عمر بن حيّوية ، أنبأنا أحمد بن معروف ، أنبأنا الحسين [٥] بن الفهم ، حدّثنا محمّد بن سعد [٦] ، أنبأنا محمّد بن عمر ، حدّثنا يحيى بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة قال :
قدم قيس بن سعد المدينة ، فأرسلت إليه أم سلمة تلومه وتقول : فارقت صاحبك؟!
[١] بالأصل وم : جريج ، والمثبت عن سير أعلام النبلاء.
[٢] النخيلة : تصغير نخلة ، وهو موضع قرب الكوفة على طريق الشام.
[٣] في سير أعلام النبلاء : وعبثت.
[٤] في سير أعلام النبلاء : وأحرق في بطن حمار.
[٥] بالأصل وم : الحسن ، تصحيف ، والسند معروف.
[٦] لم أعثر على الخبر في الطبقات الكبرى المطبوع لابن سعد.