تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٨ - ٥٦٧٦ ـ القاسم بن عيسى بن عيسى بن إدريس بن معقل بن سيار بن شمخ بن سيار بن عبد العزى أبو دلف العجلي
بابه شهرا لا نصل إليه ، ثم أذن لنا بالدخول عليه ، فدخلنا فإذا بكراسي قد حفت من داخل القصر ، فإذا بكرسي أكبر منها على باب ، فما جلسنا إلّا قليلا إذا بأبي دلف قد خرج إلينا فأومأنا [١] بالقيام إليه ، فأومأ بيده أن لا يقوم أحد ، ثم جلس [على][٢] كرسيه وأطرق مليا ورفع رأسه وأنشأ يقول :
| ألا أيّها الزّوار لا يد عندكم | أياديكم عندي أجلّ وأكبر | |
| فإن كنتم أفردتموني للغنى | فشكري لكم من شكركم لي أكثر | |
| لأنّي للمعروف أهل وموضع | ينال الفتى مني وعرضي موفر | |
| كفاني من مالي جواد وثروة | وأبيض من ضافي الحديد ومغفر |
قال : ثم أمر بالأنطاع فبسطت ، وبالأموال فصبّت ، وقال : أيها الزوار إنّي أجلّ أقداركم ، وأعظم أخطاركم عن القسمة بينكم ، فيأخذ كلّ رجل منكم حسب ما أطاق وقدر ما أحب ، قال : فحملنا في الحجور والأكمام والقلانس والخفاف ، وخرجنا نملأ السماء دعاء والأرض ثناء.
أخبرنا أبوا [٣] الحسن الفقيهان ، وأبو المعالي بن الشّعيري ، قالوا : أنبأنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنبأنا جدي أبو بكر ، أنبأنا أبو بكر الخرائطي ، حدّثنا يموت بن المزرّع ، حدّثنا محمّد بن حميد اليشكري قال :
كنت ذات يوم واقفا بباب أبي دلف العجلي [٤] في الكرج [في ناس][٥] من الشعراء والمسترفدين قد اتّخذنا ظهور دوابّنا مساطب ، نطالب بالإذن لنا عليه ، إذ خرج خادم له ، فسلّم علينا ثم قال : الأمير يقرأ عليكم السلام ويقول : إنّه لا شيء لكم عندنا فانصرفوا [٦] ، فورد علينا جواب لا نجيز معه جوابا فإنّا كذلك إذ خرج غلام آخر فقال : ادخلوا ، فدخلنا فألفيناه جالسا [٧] على كرسي ينكث [٨] بخيزرانة بيده الأرض فسلّمنا فردّ وأشار إلينا فجلسنا
[١] كذا رسمها بالأصل وم ، وفي «ز» : «فأومأ».
[٢] زيادة عن م و «ز» ، للإيضاح.
[٣] بالأصل و «ز» وم : «أبو» وفوقها في م : ضبة.
[٤] بالأصل : «أبي عجل الدلفي» وفوقهما ضبتان ، والتصويب عن م و «ز».
[٥] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م و «ز».
[٦] في «ز» : فانصرفنا.
[٧] بالأصل : جالس ، تصحيف ، والتصويب عن م و «ز».
[٨] كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : ينكت.