تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٥ - ٥٧٣٩ ـ قعقاع بن عمرو التميمي
وقال القعقاع بن عمرو في يوم دمشق :
| أقمنا على داري سليمان أشهرا | نجالد روما قد حوا بالصوارم | |
| فضضنا بها الباب العراقي عنوة | فدان لنا مستسلما كلّ قائم | |
| أقول وقد دارت رحانا بدارهم | أقيموا لهم حزّ الذرى بالغلاصم | |
| فلمّا رأوا بابي دمشق بحوزهم | وتدمر عضوا منهم بالأباهم |
وقال القعقاع بن عمرو في حمص الآخرة :
| يدعون قعقاعا لكلّ كريهة | فيجيب قعقاع دعاء الهاتف [١] | |
| سرنا إلى حمص نريد عدوّها | سير المحامي من وراء اللاهف | |
| حتى إذا قلنا : دنونا منهم | ضرب الإله وجوههم بصوارف | |
| ما زلت أزلّهم وأطرد فيهم | وأسير بين صحاصح ونفانف | |
| حتى أخذنا جوهر حمص عنوة | بعد الطّعان وبعد طول تسايف |
قال : وحدّثنا سيف عن مجالد ، عن الشعبي قال :
بلغ عمر أمر الفيل وضربه سائسة للربيل الأسدي ، فبينا هو بمكة إذ رآه ، فرأى رجلا بوجهه خط فقال : والله إني لأظن هذا صاحب الفيل ، فدعاه ، فقال عمر : من أنت؟ فانتسب له فقال : من أصحاب الفيل؟ قال : نعم ، قال : فحاجتك؟ قال : ما لي حاجة إلّا يسيرة ، قد كتبت إلى سعد أن يقتل كلّ محتلم في إساره ، فاكتب إليه : يعطيني علجا يقوم على قوسي ، ففعل ، وأعطي علجا من الخمس وعرض عليه الجائزة فأبى.
قالوا : وقد كان سعد أسر وسبى بعد وقعة القادسية ، وقبلها ومعها وقبل الصلح بضعة وخمسين ألفا ، دخلوا في قسمتهم بالقيامة سوى من نفل منهم.
قالوا : وكتب عمر إلى سعد ائتني أي فارس أيام القادسية كان أفرس؟ وأي رجل كان أرجل؟ وأي راكب كان أثبت؟ فكتب إليه : إنّي لم أر [فارسا مثل القعقاع بن عمرو ، حمل في يوم ثلاثين حملة يقتل في كل حملة كميا [٢]][٣] راجلا مثل يعفور بن حسّان الذهلي أنه جاءني في يوم بخمسة فوارس يحتل [٤] الرجل منهم حتى يردفه ثم يغلبه على عنانه حتى يأتي به
[١] البيت الأول في الإصابة ٣ / ٢٤٠.
[٢] الكمي : الشجاع المتكمي في سلاحه.
[٣] الزيادة بين معكوفتين عن م و «ز».
[٤] كذا بالأصل وم ، و «ز» : «يختل الراجل».