تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٦ - ٥٦٧٦ ـ القاسم بن عيسى بن عيسى بن إدريس بن معقل بن سيار بن شمخ بن سيار بن عبد العزى أبو دلف العجلي
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن قبيس الفقيه ، حدّثنا [ـ و][١] أبو منصور محمّد بن عبد الملك بن خيرون ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت [٢] ، أنبأنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل ، أنبأنا محمّد بن جعفر التميمي الكوفي ، أنبأنا أبو نكر الصّولي قال :
تذاكرنا يوما عند المبرّد الحظوظ وأرزاق الناس من حيث لا يحتسبون قال : هذا يقع كثيرا ، فمنه قول ابن أبي فنن [٣] في أبيات عملها لمعنى أراده :
| ما لي وما لك قد كلفتني شططا | حمل السلاح وقول الدارعين قف | |
| أمن رجال المناظر خلتني رجلا | أمسي وأصبح مشتاقا إلى التّلف | |
| تمشي المنون إلى غيري فأكرهها | فكيف أسعى إليها بارز الكتف | |
| أم هل حسبت سواد الليل شجعني | أو أنّ قلبي في جنبي أبي دلف |
فبلغ هذا الشعر أبا دلف ، فوجّه إليه بأربعة آلاف درهم [٤] جاءته على غفلة.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم العلوي ، أنبأنا أبو الحسن رشأ بن نظيف ، أنبأنا الحسن بن إسماعيل ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن مروان ، حدّثنا أبو الحسن الرّبعي قال : قال العتّابي :
كنا على باب أبي دلف خلق كثير من الشعراء يعدنا بأمواله [٥] من الكرج وأعمالها ، فلمّا اتته الأموال أمر بنصبها على الأنطاع ، وأجلسنا حوله ثم تقلد سيفه وخرج علينا ، فسلّم علينا فقمنا إليه فأقسم علينا بالجلوس ، فجلسنا ثم اتّكأ على قائم سيفه ثم أنشأ يقول :
| ألا أيّها الزّوّار لا يد عندكم [٦] | أياديكم عندي أجلّ وأكبر | |
| وإن كنتم أفردتموني للرجاء | فشكري لكم من شكركم لي أكثر | |
| وإنّي للمعروف أهل وموضع | ينال الرضا عندي وعرضي موفر | |
| فما حكم الزّوّار فيه تحكموا | وكلّهم عندي أمير موقّر |
[١] زيادة «الواو» عن «ز» ، سقطت من الأصل وم.
[٢] الخبر والشعر في تاريخ بغداد ١٢ / ٤١٩ ووفيات الأعيان ٤ / ٧٥.
[٣] هو أبو عبد الله أحمد بن أبي قنن ، صالح مولى بني هاشم ، وكان أسود شوه الخلق ، وكان فقيرا.
[٤] الذي في وفيات الأعيان : وجه إليه ألف دينار.
[٥] بالأصل : «باموله» تصحيف ، والتصويب عن م و «ز».
[٦] بالأصل : «لا يد عنكم» والمثبت «لا يد عندكم» عن م و «ز».