تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣١ - ٥٧٥٦ ـ قيس بن سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج أبو عبد الله ويقال أبو عبد الملك الأنصاري الخزرجي الساعدي
رعاها بعده ، وأما قولك : «يأبى الحقين العذرة» فليس دون الله يد تحجرك [١] ، فشأنك يا معاوية ، فقال معاوية : سوأة ، ارفعوا حوائجكم.
أخبرنا [٢] أبو بكر اللفتواني ، أنبأنا أبو عمرو بن مندة ، أنبأنا أبو محمّد بن يوة ، أنبأنا أبو الحسن اللّنباني [٣] ، حدّثنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثنا أبو يوسف العبدي ، حدّثنا أبو تميلة [٤] ، أخبرني [٥] رجل من ولد الحارث بن الصمة ـ يعني ـ أبا عثمان.
أن ملك الروم أرسل إلى معاوية أن ابعث إليّ بسراويل أطول رجل من العرب ، فقال لقيس بن سعد : ما نظننا إلّا قد احتجنا إلى سراويلك ، قال : فقام فتنحّى فجاء بها ، فألقاها إلى معاوية ، فقال : يرحمك الله ، وما أردت إلى هذا؟ ألا ذهبت إلى بيتك فبعثت بها؟ فأنشأ فقال :
| أردت بها كي يعلم الناس أنّها | سراويل قيس والوفود شهود | |
| وأن لا يقولوا غاب قيس وهذه | سراويل عاديّ نمته ثمود | |
| وإنّي من الحيّ اليماني لسيّد | وما الناس إلّا سيد ومسود | |
| فكدهم بمثلي إنّ مثلي عليهم | شديد وخلقي في الرجال شديد |
قال : فأمر معاوية بأطول رجل في الجيش فوضعها على أنفه قال : فوقعت بالأرض ، قال : فدعا له بسراويل ، فلما جاء بها قال له قيس : نحّ عنك تبانك [٦] هذا ، فقال معاوية :
| أما قريش فأقوام مسرولة | واليثربيون أصحاب التّبابين |
فقال قيس [٧] :
| تلك اليهود التي يعني ببلدتنا | كما قريش هم أهل السياخين [٨] |
[١] كذا بالأصل ، وفي م وسير أعلام النبلاء : تحجزك.
[٢] كتب فوقها في الأصل : ملحق.
[٣] الأصل : اللبناني ، بتقديم الباء ، والتصويب بتقديم النون عن م.
[٤] رسمها بالأصل : «ميله» وفي م : «تليه» وكلاهما تصحيف ، والصواب ما أثبت ، وهو أبو تميلة يحيى بن واضح ، ترجمته في تهذيب الكمال ٢٠ / ٢٤٨.
[٥] من طريق أبي تميلة يحيى بن واضح روي الخبر والشعر في تهذيب الكمال ١٥ / ٣١٦ وسير أعلام النبلاء ٣ / ١١٢ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٤١ ـ ٦٠) ص ٢٩١.
[٦] بالأصل وم : ثيابك ، والمثبت عن تهذيب الكمال.
[٧] قوله : «فقال قيس» ليس في م ولا في تهذيب الكمال.
[٨] عقب ابن عبد البر في الاستيعاب قال : «خبره في السراويل عند معاوية كذب وزور مختلق ليس له إسناد ولا يشبه أخلاق قيس ولا مذهبه في معاوية ولا سيرته في نفسه ونزاهته ، وهي حكاية مفتعلة وشعر مزور» والله أعلم.