تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٨٩ - ٥٧٦٧ ـ قيس بن هبيرة المكشوح بن عبد يغوث بن الغزيل بن سلمة بن يدا بن عامر ابن عوثبان بن زاهر بن مراد أبو حسان المرادي
وفقدنا سبعمائة عيّل وراسلونا وراسلناهم أن يتركوا لنا من في أيديهم ، فنترك لهم من في أيدينا ، ففعلنا فخرجوا لم يظفروا منا بشيء ، وترددوا فيما بين صنعاء ونجران وخلصت صنعاء والجند ، وأعز الله الإسلام وأهله ، وتقاسمنا الإمارة ، وتراجع أصحاب النبي ٦ إلى أعمالهم ، فاصطلحنا على معاذ [بن جبل] فكان يصلي بنا ، وكتبنا إلى رسول الله ٦ بالخبر ، وذلك في حياة النبي ٦ ، فأتاه الخبر من ليلته ، وقدمت رسلنا ، وقد قبض النبي ٦ صبيحة تلك الليلة. فأجابنا أبو بكر.
أخبرنا أبو القاسم أيضا ، أنبأنا أبو الحسين [١] ، أنبأنا أبو طاهر ، أنبأنا رضوان بن أحمد ابن جالينوس ، حدّثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدّثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق قال :
وكان الأسود بن كعب العنسي قد ظهر باليمن ، وتنبّأ بصنعاء ، وتكلّم بالكذب ، فكان سبب قتل الأسود بن كعب أنه كان عنده امرأة من بني غطيف سباها ، وهي عمرة ابنة عبد يغوث المكشوح وامرأة من الأبناء ممن استبى يقال لها : بهرانة ابنة الديلم أخت فيروز بن الديلم ، وكان فيروز يدخل عليه إذا شاء لمكان أخته ، وكان قيس يدخل عليه إذا شاء لمكان أخته ، وكانا نديمين له فلمّا قدم قيس على الأسود لقي فيروز ، فأخبره الخبر ، وأطمعه في قتله ، وذلك أن قيسا سمع المهاجر يخبرهم أنّ رسول الله ٦ قال للمسلمين : «إنكم ستقتلون الأسود» [١٧٦٠] ، فطمع قيس في قتله ، وقد قتل أخاه عمر بن عبد يغوث ، فائتمروا فيما بينهما ودخل معهما رجل من الأبناء في ذلك يقال له : داذويه ، فاجتمعوا على ذلك من قتله ، وأفضى قيس بذلك إلى أخته ، فقال لها : قد عرفت عداوته لقومك وما قد ركبهم به ، والرجل مقتول لا شك فيه ، فإن استطعت أن يكون بنا فافعلي ، ندرك ثأرنا ، ويكون مأثرة لنا ، فتحيّني لنا غرّته إذا سكر ، فطاوعته على ذلك وقال فيروز لصاحبته مثل [ذلك][٢] فقال : قد علمت ما ركب هذا الرجل من قومك ، وما يريد بهم ، وقد كان يريد أن يجليهم من اليمن ، فتحيّني لنا غرته إذا سكر عندك ، فإنه مقتول ، فليكن ذلك بنا ، فندرك ثأرنا ، ويكون مأثرة لنا ، فطاوعته على ذلك ، وكان مقتله في بيت الفارسية ، وذلك أنها أمرت ، فجعل في شراب له البنج ، فلمّا غلب عليه عقله بعثت إلى أخيها أن شأنك وما تريد ، فإنّ الرجل مغلوب ، وأقبلوا ثلاثتهم : قيس ، وفيروز ، وداذويه ، حتى انتهوا إلى الباب ، فقالوا : أيّنا يكفي الباب لا يدخل علينا أحد؟ فقال داذويه : أنا أكفيكم الباب ، فكان أشدّ ثغورهم ، فلمّا دخلا على الرجل قال فيروز
[١] بالأصل : الحسن ، والمثبت عن م و «ز».
[٢] زيادة عن «ز» ، وم.