تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٠ - ٥٢٤٢ ـ عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف أبو حفص القرشي الأموي أمير المؤمنين
ما رأيت رجلا قطّ أشدّ تحفّظا في منطقه من عمر بن عبد العزيز.
قال : ونا ابن أبي الدنيا ، حدّثني محمّد بن إدريس ، نا محمّد بن خالد ، نا الوليد بن مسلم ، عن مالك بن أنس قال :
قال عمر بن عبد العزيز : ما كذبت منذ شددت على إزاري.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع ، أنا أبو عمرو بن مندة ، أنا أبو محمّد بن يوة ، أنا أبو الحسن اللّنباني [١] ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني سلمة ـ يعني ابن شبيب ـ حدّثني سهل بن عاصم ، عن علي بن الحسن قال :
كان لعمر بن عبد العزيز صديق ، فأخبر أنه قد مات ، فجاء إلى أهله يعزّيهم فصرخوا في وجهه ، فقال لهم عمر : مه ، إنّ صاحبكم هذا لم يكن يرزقكم ، وإن الذي يرزقكم حيّ لا يموت ، إنّ صاحبكم هذا لم يسد شيئا من حفركم وإنّما سد حفرة نفسه ، لكلّ امرئ منكم حفرة لا بد والله أن يسدّها ، إنّ الله جل ثناؤه لمّا خلق الدنيا حكم عليها بالخراب ، وعلى أهلها بالفناء ، وما امتلأت دار حبرة إلّا امتلأت عبرة ، ولا اجتمعوا إلّا تفرقوا حتى يكون الله هو الذي يرث الأرض ومن عليها ، فمن كان منكم باكيا فليبك على نفسه ، فإنّ الذي صار إليه صاحبكم كلّكم يصير إليه غدا.
أخبرنا أبو القاسم المستملي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا الحسين بن صفوان ، نا أبو بكر عبد الله بن محمّد بن أبي الدنيا ، نا علي بن الحسن ، عن علي بن معبد ، عن ابن وهب ، أخبرني عبد الرّحمن بن ميسرة [٢] الحضرمي [٣].
أن عمر بن عبد العزيز كان يقول : ليس تقوى الله بصيام النهار ، ولا بقيام الليل ، والتخليط فيما بين ذلك ، ولكن تقوى الله : ترك ما حرّم الله ، وأداء ما افترض الله ، فمن رزق بعد ذلك خيرا فهو خير إلى خير.
قال : وأنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق ، أنا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى الآدمي ، نا أبو قلابة الرّقاشي ، نا سعيد بن عامر ، نا محمّد بن عمرو بن علقمة قال :
[١] في «ز» : البناني ، تصحيف.
[٢] الأصل : مسرة ، والمثبت عن «ز» وسيرة عمر لابن الجوزي.
[٣] سيرة عمر لابن الجوزي ص ٢٣٩.