تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥ - ٥٢٠٨ ـ عمر بن داود بن زاذان
| أكمل الواديّ صنعته | في لباب الشعر فاندمج |
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الوحش سبيع بن المسلم ، عن رشأ بن نظيف ، أخبرني أبو الفتح إبراهيم بن علي بن الحسن بن سيبخت ، نا أبو بكر محمّد بن يحيى الصولي ، نا أبو العيناء ، نا الأصمعي قال : قال عمر الوادي :
أقبلت من مكة أريد المدينة ، فبينا أنا أسير في صمة من الأرض سمعت غناء من العراء ، ولم أسمع قط مثله ، فقلت : والله لأتوصلنّ إليه ، فإذا عبد أسود ، فقلت له : أعد عليّ ما سمعت منك ، فقال لي : والله لو كان عندي قرى أقريكه ما فعلت ، ولكن أجعل هذا قراك ، فإني والله ربما غنيت بهذا الصوت وأنا جائع فأشبع ، وربما غنيته وأنا كسلان فأنشط ، وربما غنيته وأنا عطشان فأروى ثم انثنى يغني [١] :
| وكنت إذا ما جئت سعدى بأرضها | أرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها | |
| من الخفرات البيض ودّ جليسها | إذا ما انقضت أحدوثة أن [٢] تعيدها |
قال عمر : فحفظته عنه ، ثم تغنّيت به على الحالات التي وصف ، فإذا هو كما ذكر لي.
أخبرتنا شهدة بنت أحمد بن الفرج ـ إجازة ـ قالت : أنا جعفر بن أحمد السراج ، أنا أبو بكر الأردستاني ـ بمكة ـ نا أبو عبد الرّحمن السلمي [٣] ، نا يوسف بن عمر الزاهد ، نا جعفر بن محمّد بن نصير ، نا الزّبير بن بكار [٤] ، نا مؤمّل بن طالوت ، نا مكين [٥] العذري قال : سمعت عمر الوادي قال : بينا أنا أسير بين العرج [٦] والسقيا [٧] إذ سمعت رجلا يتغنى ببيتين لم أسمع بمثلهما قط وهما :
| وكنت إذا ما جئت [٨] سعدى بأرضها | أرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها | |
| من الخفرات البيض ودّ جليسها | إذا ما قضت [٩] أحدوثة لو تعيدها |
[١] البيتان في الأغاني ٧ / ٨٦ ونسبهما لكثير ، وهما من قصيدة له في الغزل ، ديوانه ط بيروت ص ٨٤.
[٢] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي الأغاني : لو تعيدها.
[٣] «نا أبو عبد الرحمن السلمي» مكرر بالأصل.
[٤] من طريقه ، الخبر والشعر في الأغاني ٧ / ٨٧.
[٥] بالأصل و «ز» : «تكين» والمثبت عن م والأغاني.
[٦] العرج : عقبة بين مكة والمدينة على جادة الحاج تذكر مع السقيا (معجم البلدان).
[٧] السقيا : قرية جامعة مما يلي الجحفة (معجم البلدان).
[٨] في ديوان كثير : زرت.
[٩] كذا بالأصل وم و «ز» هنا ، وفي ديوان كثير : انقضت.