تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٩٩ - ٥٣٣١ ـ عمرو بن الحمق بن الكاهن بن حبيب بن عمرو بن ربيعة بن كعب الخزاعي
ليزيد بن رويم : أما أنت فقد أشطت دمه ، وأما عمرو فقد حقن دمه ، ولو علمت أنّ مخّ ساقه قد سال من بغضي ما هجته حتى يخرج علي.
قال محمّد بن جرير : قال [١] هشام بن محمّد عن أبي مخنف ، حدّثني المجالد بن سعيد ، عن الشعبي ، وزكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق :
أنّ حجرا لما قفّي به من عبد زياد نادى بأعلى صوته : اللهم إنّي على بيعتي لا أقيلها ولا أستقيلها ، سماع الله والناس ، فحبس عشر ليال ، وزياد ليس له عمل إلّا طلب رؤساء أصحاب حجر ، فخرج عمرو بن الحمق ورفاعة بن شداد حتى نزلا المدائن ، ثم ارتحلا حتى أتيا أرض الموصل ، فأتيا جبلا فكمنا فيه ، وبلغ عامل ذلك الرستاق أن رجلين قد كمنا في جانب الجبل ، فاستنكر شأنهما وهو رجل من همدان يقال له : عبد الله بن أبي بلتعة ، فسار إليهما في الخيل نحو الجبل ، ومعه أهل البلد ، فلمّا انتهى إليهما خرجا ، فلما عمرو بن الحمق فكان مريضا ، وكان بطنه قد سقى [٢] فلم يكن عنده امتناع ، وأما رفاعة بن شداد فكان شابا قويا فوثب على فرس له جواد فقال له : أقاتل عنك؟ قال : وما ينفعني أن تقاتل؟ أنج بنفسك ، فحمل عليه ، فأفرجوا له ، فخرج ينفّر به فرسه ، وخرجت الخيل في طلبه ، وكان راميا ، فأخذ لا يلحقه فارس إلّا رماه ، فجرحه أو عقر به ، فانصرفوا عنه ، وأخذ عمرو فسألوه : من أنت؟ فقال : من إن تركتموه كان أسلم لكم ، وإن قتلتموه كان أضر لكم ، فسألوه ، فأبى أن يخبرهم ، فبعث به ابن أبي بلتعة إلى عامل الموصل ـ وهو عبد الرّحمن بن عبد الله بن عثمان الثقفي ـ فلما رأى عمرو بن الحمق عرفه ، وكتب إلى معاوية يخبره ، فكتب إليه معاوية : أنه زعم أنه طعن عثمان بن عفّان سبع [٣] طعنات بمشاقص كانت معه ، وإنا لا نريد أن نعتدي [٤] عليه ، فأطعنه تسع [٥] طعنات ، فطعنه تسع [٦] طعنات ، فمات في الأولى منهن [٧] أو الثانية ، عورض به [٨].
[١] الخبر في تاريخ الطبري ٥ / ٢٦٤ ـ ٢٦٥ (حوادث سنة ٥١).
[٢] الاستسقاء والسقي : ماء أصفر يقع في البطن عن مرض.
[٣] في الطبري : تسع.
[٤] الأصل : نعتذر ، والمثبت عن م ، و «ز» ، والطبري.
[٥] في «ز» : سبع.
[٦] في «ز» : سبع.
[٧] الأصل : منهم ، والمثبت عن م ، و «ز» ، وتاريخ الطبري.
[٨] «عورض به» ليس في م. وكتب بعد الثانية في م : أخبرنا والدي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن ; قال.
وكتب في «ز» بعد قوله : عورض به : آخر الجزء الثامن والسبعين بعد الثلاثمائة ، ويتلوه : أخبرنا أبو الغنائم