تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩١ - ٥٢٣٠ ـ عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة ذي الرمحين واسمه عمرو بن المغيرة بن عبد الله ابن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب أبو الخطاب القرشي المخزومي الشاعر
قدم عبد الملك بن مروان حاجّا فتلقّاه [١] عمر بن أبي ربيعة فيمن تلقّاه ، فقال له عبد الملك مرحبا بفاسق قريش ، فقال عمر : بئس تحية ابن العم بعد طول العهد ، فقال عبد الملك : لئن كنت أسأت لك القول لأحسننّ لك الفعل ، اكتب حوائجك .... [٢] ، فراح بها إليه مع الظهر المبكرة وحوائجه في كمه مكتوبة ، فأعلمه الحاجب مكانه ، فأذن له ، فدخل فإذا هو مستلق وعند رأسه جارية ، وعند رجله أخرى يغمزانه ، لم ير مثلهما حسنا ، فسلّم ، فقال له عبد الملك : هات حوائجك أبا الخطاب ، فقال : حاجتي أن يتق الله أمير المؤمنين ، أنا أكثر أهل مكة مالا ، وأقلهم عيالا ، وأكثرهم عينا ، وأقلهم دينا ، قال : فبارك [٣] الله لك ، فانصرف من عنده فمرّ بالحاجب ، فقال : ما صنعت؟ فقال : أقعد الشمس عند رأسه والقمر عند رجليه ، وقال : تعالوا ، تعاقروا ، كلّا والله لتمسكنا أحسابنا ، فدخل الحاجب ، فأخبر عبد الملك ، فضحك وقال : ردّه فأنفذ حوائجه.
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله ـ إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده ـ أنا أبو علي محمّد بن الحسين ، أنا المعافي بن زكريا [٤] ، نا محمّد بن القاسم الأنباري ، نا محمّد بن المرزبان ، نا أبو عبد الرّحمن الجوهري ، نا عبد الله بن الضحاك ، أنا الهيثم بن عدي ، عن عوانة بن الحكم ، فذكر حكاية في وفادة الشعراء على عمر بن عبد العزيز وفيها قال ـ يعني عمر بن عبد العزيز ـ ويحك يا عدي [٥] من بالباب منهم؟ قال : عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة ، قال : أليس هو الذي يقول [٦] :
| ثم نبّهتها فهبّت [٧] كعابا | طفلة ما تبين رجع الكلام | |
| ساعة ثم إنّها بعد [٨] قالت : | ويلتا ، قد عجلت يا ابن الكرام | |
| أعلى غير موعد جئت تسري | تتخطا إليّ رءوس النيام |
[١] في «ز» : فالتقاه.
[٢] رسمها بالأصل : «ومحربها» ومثلها في م ، وفي «ز» : وهجر بها.
[٣] في م و «ز» : يبارك.
[٤] الخبر بطوله رواه المعافى بن زكريا في الجليس الصالح الكافي ١ / ٢٥١ وما بعدها.
[٥] يريد : عدي بن أرطاة الفزاري.
[٦] الأبيات في الجليس الصالح الكافي ١ / ٢٥٣ وفي الديوان ط بيروت ص ٤١٨ البيتان الأول والثاني فقط.
[٧] الديوان : فمدت.
[٨] الديوان : ثم إنها لي قالت.