تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٨ - ٥٣١٤ ـ عمرو بن أمية بن خويلد بن عبد الله بن إياس بن عبد بن ناشرة بن كعب بن جدي بن ضمرة بن بكر أبو أمية الضمري
يأت عمرو لخير ، ولم يستطع [١] أن يخبرهم بمكاننا فإنه كان بآخر رمق ، فمات ، وشغلوا عن طلبنا بصاحبهم فحملوه ، فلبثنا ليلتين في مكاننا فقال صاحبي : يا عمرو بن أميّة هل لك في خبيب بن عدي ننزله [٢]؟ ، فقلت له : أين هو؟ قال : هو ذاك مصلوب حوله الحرس ، فقلت : أمهلني وتنحّ عني ، فإن خشيت شيئا فانج إلى بعيرك فاقعد عليه فائت رسول الله ٦ فأخبره الخبر ، ودعني ، فإني عالم بالمدينة ، ثم اشتددت عليه حتى حملته [٣] ، فحملته على ظهري ، فما مشيت به إلّا عشرين ذراعا حتى استيقظوا فخرجوا في طلب أثري ، فطرحت الخشبة ، فما أنسى وقعتها دب ، يعني صوتها ، ثم أهلت عليه من التراب برجلي ، فأخذت بهم طريق الصفيراء [٤] ، فأعيوا ورجعوا ، وكنت لا أدرك مع بقاء نفس ، فانطلق صاحبي إلى البعير فركبه ، وأتى النبي ٦ فأخبره ، وأقبلت حتى أشرفت على الغميم [٥] : غميم ضجنان [٦] فدخلت في غار فيه معي فرسي [٧] وأسهم وخنجر ، فبينما أنا فيه إذ أقبل رجل من بني بكر من بني الدّيل ، أعور ، طويل ، يسوق غنم [٨] معزى ، فدخل عليّ الغار وقال : من الرجل؟ فقلت : من بني بكر ، فقال : وأنا من بني بكر ، ثم اتكئ فرفع عقيرته يتغنى ويقول :
| فلست بمسلم ما دمت حيّا | ولست أدين دين المسلمينا |
فقلت في نفسي : والله إنّي لأرجو أن أقتلك ، قال : فلما نام [٩] قمت إليه فقتلته شر قتلة قتلتها أحدا قط ، ثم خرجت حتى هبطت ، فلمّا أسهلت بي الطريق ، إذا رجلان بعثتهما قريش يتجسسان الأخبار فقلت : استأسرا فأبى أحدهما فرميته فقتلته ، فلما رأى ذلك الآخر استأسر ، فشددته وثاقا ثم أقبلت به إلى النبي ٦ ، فلما قدمت المدينة رآني صبيان وهم يلعبون وسمعوا أشياخهم يقولون : هذا عمرو ، فاشتد الصبيان إلى النبي ٦ فأخبروه ، فأتيته بالرجل قد ربطت
[١] بالأصل : يستطيع ، والتصويب عن م ، و «ز» ، والدلائل.
[٢] بالأصل : «منزلة» والمثبت عن م ، و «ز» ، والدلائل.
[٣] في الدلائل : حللته.
[٤] كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : الصفير ، وفي الدلائل : الصفراء.
[٥] في الدلائل : الغليل : غليل ضجنان.
[٦] اللفظة إعجامها مضطرب بالأصل وم و «ز» ، والمثبت عن الدلائل ، وفي معجم البلدان قيدها بالتحريك ونونين :
ضجنان : جبيل على بريد من مكة ، وهناك الغميم في أسفله مسجد صلّى فيه رسول الله ٦.
[٧] كذا بالأصل ، وفي م و «ز» ، والدلائل : قوسي.
[٨] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي الدلائل : غنما ومعزى.
[٩] بالأصل وم و «ز» : قام ، والمثبت عن الدلائل.