تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٨ - ٥٢٤٢ ـ عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف أبو حفص القرشي الأموي أمير المؤمنين
فقلت : يا أمير المؤمنين لو علمت أنك تبكي هذا البكاء لحدّثتك حديثا ألين من هذا ، قال : يا ميمون إنّا نأكل هذه الشجرة العدس وهي ما علمت مرقّة للقلب ، مفرزة للدمعة [١] مذلّة للجسد.
أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن سعيد ، أنا أبو القاسم السّميساطي ، أنا عبد الوهّاب بن الحسن الكلابي ، نا علي بن محمّد الخراساني ، نا يونس بن عبد الأعلى ، نا سليمان بن ميمون الخوّاص ، عن زاهر قال :
كتب عمر بن عبد العزيز : أما بعد فلا تأمنن تعجيل عقوبة الله عزوجل ، فإنّما يعجل من خاف الفوت.
قرأت على أبي غالب بن البنا ، عن أبي محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا سليمان بن إسحاق ، نا الحارث بن أبي أسامة ، نا محمّد بن سعد [٢] ، أنا الحسن بن موسى ، نا حمّاد بن سلمة ، عن أبي سنان قال :
كان عمر بن عبد العزيز إذا قدم بيت المقدس نزل الدار التي أنا فيها ، ثم قال : يا أبا سنان لا يطبخن أحد من أهل الدار قدرا حتى أخرج ، وكان إذا أوى إلى فراشه قرأ بصوت له حسن حزين : (إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ)[٣] إلى آخر الآية ، ثم يقرأ (أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ) إلى قوله : (وَهُمْ يَلْعَبُونَ)[٤] ويتبع نحو هذه الآيات.
أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا أبو الحسن علي بن محمّد بن محمّد بن الأخضر ، نا أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن يوسف العلّاف ، أنا أبو علي بن صفوان ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، نا داود بن رشيد ، نا حكّام الرازي [٥] ، عن أبي حاتم [٦] قال :
لمّا مرض عمر بن عبد العزيز جيء بطبيب إليه فقال : به داء ليس له دواء ، غلب الخوف على قلبه.
[١] كذا بالأصل و «ز» ، والمصادر ، ما عدا المعرفة والتاريخ ففيه : للدمع بدل للدمعة.
[٢] رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٥ / ٣٧٩.
[٣] سورة الأعراف ، الآية : ٥٤.
[٤] سورة الأعراف ، الآيتان ٩٧ ـ ٩٨.
[٥] هو حكام بن سلم ، أبو عبد الرحمن الكناني الرازي ، ترجمته في سير أعلام النبلاء ٩ / ٨٨.
[٦] سير أعلام النبلاء ٥ / ١٣٧.