تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٥ - ٥٣١٤ ـ عمرو بن أمية بن خويلد بن عبد الله بن إياس بن عبد بن ناشرة بن كعب بن جدي بن ضمرة بن بكر أبو أمية الضمري
وذلك أنّ أبا سفيان بن حرب قال لنفر من قريش : ألا أحد يغتال [١] محمّدا فإنه يمشي في الأسواق؟ فأتاه رجل من الأعراب فقال : قد وجدت أجمع الرجال قلبا ، وأشده بطشا وأسرعه شدّا ، فإن أنت قويتني خرجت إليه حتى أغتاله ، ومعي خنجر مثل خافية النسر ، فأسوره ثم آخذ في عير ، وأسبق القوم عدوا ، فإنّي هاد [٢] بالطريق خرّيت. قال : أنت صاحبنا ، فأعطاه بعيرا ونفقة وقال : اطو أمرك ، فخرج ليلا ، فسار على راحلته خمسا وصبّح ظهر الحرة صبح سادسة ، ثم أقبل يسأل عن رسول الله ٦ حتى دلّ عليه ، فعقل راحلته ، ثم أقبل إلى رسول الله ٦ وهو في مسجد بني عبد الأشهل ، فلمّا رآه رسول الله ٦ قال : «إنّ هذا ليريد غدرا» فذهب ليجني على رسول الله ٦ فجذبه أسيد بن الحضير بداخلة إزاره ، فإذا بالخنجر فسقط في يديه ، وقال : دمي دمي ، فأخذ أسيد بلبته فدعته ، فقال رسول الله : «أصدقني ما أنت؟» قال : وأنا آمن؟ قال : «نعم» ، فأخبره بأمره وما جعل له أبو سفيان ، فخلّى عنه رسول الله ٦ وبعث رسول الله ٦ عمرو بن أميّة ، وسلمة بن أسلم إلى أبي سفيان بن حرب وقال : إن أصبتما منه غرة فاقتلاه ، فدخلا مكة ومضى عمرو بن أميّة يطوف بالبيت ليلا ، فرآه معاوية بن أبي سفيان فعرفه ، فأخبر قريشا بمكانه فخافوه فطلبوه ، وكان فاتكا في الجاهلية ، وقالوا : لم يأت عمرو لخير ، فحشد له أهل مكة وتجمّعوا وهرب عمرو وسلمة ، فلقي عمرو عبيد الله بن مالك بن عبيد الله التيمي فقتله ، وقتل آخر من بني الدّيل سمعه يتغنى ويقول :
| ولست بمسلم ما دمت حيّا | ولست أدين دين المسلمينا |
ولقي رسولين لقريش بعثتهما [٣] يتجسسان [٤] الخبر ، فقتل أحدهما وأسر الآخر ، فقدم به المدينة ، فجعل عمرو يخبر رسول الله ٦ [خبره][٥] ورسول الله ٦ يضحك.
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل ، أنا أبو بكر البيهقي [٦] ، أنا محمّد بن عبد الله
[١] تقرأ بالأصل ، و «ز» ، وم : يغتر ، والمثبت عن ابن سعد.
[٢] بالأصل وم و «ز» : هادي ، بإثبات الياء.
[٣] بالأصل : بعثهما ، والمثبت عن م و «ز» ، وابن سعد.
[٤] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي «ز» : يتحسبان الخبر.
[٥] سقطت من الأصل ، واستدركت عن م ، و «ز» ، وابن سعد.
[٦] رواه بطوله البيهقي في دلائل النبوة ٣ / ٣٣٣ وما بعدها تحت عنوان : باب سرية عمرو بن أمية الضمري إلى أبي سفيان بن حرب حين عرف ما كان همّ به من اغتياله.
ورواه أيضا الطبري في تاريخه ٢ / ٥٤٢ وما بعدها ، وابن كثير في البداية والنهاية ٤ / ٦٩ وما بعدها.